فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242301 من 466147

وكذلك كانت هذه عقيدةَ كلِّ الوثنيينَ الأوَّلين والآخرين؛ فقد سجَّل الله في كتابه ذلك الاستنكار منهم/ استنكارَهم أن يبعثَ الله بشرًا مثلهم رسولاً.

وعلى ذلك، فلا تكون عقيدةُ البنوَّة مقصورة على اليهودِ والنصارى، ولا على عيسى وعُزَير، بلى هي عامَّة عند كلِّ وثني يَعتَقِد أن نورًا أو رُوحًا فاض من اللهِ أو انفصَل عنه، فحلَّ في معبودِيهم ومقدَّسِيهم، إذًا الولديةُ والوالديةُ، والأبوَّة والبنوَّة التي يُنَزِّه الله نفسَه العليَّة عنها، كما يدلُّ القرآن بنصوصِه الواضحةِ - ليست ولديةَ وبنوَّة البشرِ، إنما هي توالدُ هؤلاءِ المقدَّسِين، وانفصالُهم بهذا الفيضِ من الربِّ سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا.

فكلُّ شيءٍ ينفصلُ عن شيءٍ يقالُ له في اللغةِ: إنه تولَّد عنه؛ فالشجرُ يتوالَد، والمعادنُ تتوالَد، وهذا لا يحتاج إلى برهانٍ ولا دليل؛ لأنه بديهي محسوس، والذين قالوا: الملائكةُ بناتُ اللهِ، [وجعلوا بينه] وبين الجِنَّة نسبًا، ليس معنى قولهم إلا ذلك، وأنها من نورِ الله، أو رُوحٌ فاض من اللهِ، وكذلك النصارى لا يقولون: إن الله تزوَّج مريمَ، كما يتزوَّج الرجالُ النساءَ، ثم استَولَدها عيسى، فإن عندهم أنَّ عيسى من جهةِ الناسوتِ ابنٌ ليوسفَ النَّجَّارِ، وإنما هو ابنُ اللهِ من جهة اللاهوتِ.

قال نوفل بن نعمة الله، في كتاب"سوسنة سليمان": إن عقيدة النصارى التي لا تَختَلِف بالنسبةِ لها الكنائسُ، أنَّ يسوعَ - الابنَ الوحيدَ المولودَ من الأبِ قبل الدهورِ من نورِ الله - مولودٌ غيرُ مخلوقٍ.

وقال القِسُّ"بوطر"في رسالةٍ سماها"الأصول والفروع": بِناءً على ما تقدَّم، يَظهَر جليًّا أن عبارةَ"الابن"لا تُشِير - كما فَهِم البعض خطأ - إلى ولادةٍ بشريةٍ، ولكنها تصفُ سريَّة فائقةً بين أُقنُومٍ وآخرَ في اللاهوتِ الواحدِ"، إلى أن قال:"وأما الولادةُ البشريةُ، فاللهُ مُنَزَّه عنها"؛ اهـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت