وما هذه النجوى إلا ما في قلوبِهم من العقائد التي نَفَثها فيهم شياطينُهم أنكم عوامُّ لا ينبغي أن تَفهَموا القرآن ولا أن تتدبروه؛ فقد أُغلِقت أبوابُه، ووُضِعت عليه أقفالٌ، مفاتيحُها بيدِ فلانٍ وفلانٍ، وما لكم من هذا القرآنِ إلا الترنيمُ، والأصواتُ الغنائيةُ، والتوقيعات الموسيقية، أو للموتى تَستَنْزِلُون به الرحمات عليهم، بواسطة أولئك الكهَّان المجرمين، أو التبركِ بورقِه وحروفِه وجِلدِه، وخدامِه الذين قيل عنهم: إن لكلِّ آيةٍ، ولكلِّ سورة، ولكلِّ حرفٍ وكلمةٍ خادمًا من الجنِّ، إذا كررت الآية أو السورة أو الكلمة عددًا حدَّده لهم أولئك المجرمون يَحضُر هذا الخادمُ بالليلِ أو النهارِ؛ فيكون تحت تصرُّفهم يسخِّرونه فيما يشاءُ لهم كفرُهم
وبَغْيُهم، أو غير ذلك من الحجبِ والتمائمِ، التي هي صناعةُ اليهودِ الذين اتَّبعوا ما تتلو الشياطينُ على مُلكِ سليمانَ، وما كفَر سليمانُ، ولكنَّ الشياطينَ كَفَروا، وكفَر أولئك اليهودُ وخلْفُهم ممن يتسمَّى باسم الإسلام، ويتَّخذ آياتِ القرآنِ الحكيمِ طلاسمَ وتعزيماتٍ سحريةً؛ استهزاءً بآياتِ اللهِ التي أنزلها هدًى للناسِ وبيِّناتٍ من الهدى والفرقان.