قوله: {قَالَ سَلاَمٌ} إنما أتى إبراهيم بالجملة الإسمية في الرد، لتفيد الدوام والثبوت، فيكون الرد أحسن من الابتداء، لأن الجملة الإسمية أشرف من الفعلية، وقوله: (عليكم) قدره المفسر إشارة إلى أن السلام مبتدأ، والخبر محذوف، والمسوغ للابتداء بالنكرة التعظيم، على حد أشر هر ذا ناب، أو الدعاء.
قوله: {فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ} ما نافية، ولبث فعل ماض، وأن جاء في تأويل مصدر فاعل، والمعنى لم يتأخر مجيئه بعجل حينذ.
قوله: (مشوي) أي على الحجارة المحماة في حفرة الأرض، وهو من فعل أهل البادية، وكان سميناً يسيل منه الودك كما في آية الذاريات، وكان عامة مال إبراهيم البقر.
قوله: {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ} هذا مرتب محذوف، كما في الآية الأخرى، فقربه إليهم فقال ألا تأكلون، فلما رأى الخ، في بعض الروايات قالوا: لا نأكل طعاماً إلا بثمن، قال: فإن له ثمناً، قالوا: وما ثمنه؟ قال: تذكرون اسم الله على أوله، وتحمدونه على آخره، فنظر جبريل إلى ميكائيل قال: وحق لهذا أن يتخذه ربه خليلاً.
قوله: (خوفاً) أي من أجل امتناعهم من طعامه فخاف منهم الخيانة، على عادة الخائن، أنه لا يأكل طعام من أراد خيانته.
إن قلت: كيف يخاف إبراهيم منهم، مع كونه خليل الرحمن، وهم محصورون في بيته؟
أجيب: بأن خوفه لما رأى فيهم من جلال الله وهيبته، فخوفه من ربه لا من ذواتهم.
قوله: {قَالُواْ لاَ تَخَفْ} أي جواباً لقوله لهم كما في سورة الحجر {إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} [الحجر: 52] .
قوله: {إِلَى قَوْمِ لُوطٍ} أي وهو ابن أخي إبراهيم الخليل، وهو أول من آمن به؛ وأبوه هاران أخو إبراهيم.
قوله: (لنهلكهم) أخذ هذا المقدر من قوله في سورة الذاريات
{لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ * مُّسَوَّمَةً} [الذاريات: 33 - 34] الخ.
قوله: (سارة) بالتخفيف والتشديد، وهي بنت عمه.
قوله: (تخدمهم) أي على عادة نساء العرب، لا يتحاشون خدمة الضيوف.