روي"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل (عليه السلام) : إن الله تبارك وتعالى سمّاك بأسماء ففسّرها لي ، قال الله في وصفك {ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي العرش مَكِينٍ * مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [التكوير: 20 - 21] فأخبرْني عن قوّتك ، قال: يا محمد رفعت قرى قوم لوط من تخوم الأرض على جناحي في الهواء حتى سمعت ملائكة سماء الدنيا أصواتهم وأصوات الديكة ثم قلبتها ظهراً لبطن ، قال: فأخبرني عن قوله {مُّطَاعٍ} قال: إن رضوان خازن الجنان ، ومالكاً خازن النيران متى كلفتهما فتح أبواب الجنة والنار فتحاهما لي ، قال: فأخبرْني عن قوله {أَمِينٍ} قال: إن الله عزّ وجلّ أنزل من السماء مائة وأربعة كتب على أنبيائه لم يأتمن عليها غيري".
{وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا} أي على شذاذها وسافليها ، وقال أبو عبيدة: مَطَر في الرحمة ، وأمطر في العذاب {حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ} قال مجاهد: أولها حجر وآخرها طين ، وقال ابن عباس ووهب وسعيد بن جبير (سنك) : و (كل) حجارة وطين ، قتادة وعكرمة: السجّيل: الطين دليله قوله تعالى {لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ} [الذاريات: 33] قال الحسن: كان أصل الحجارة طيناً فشدّدت.
وروى عكرمة أيضاً أنه قال: هو حجر معلق في الهواء بين الأرض والسماء منه أنزل الحجارة ، وقيل: هو جبال في السماء وهي التي أشار الله إليها فقال: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السمآء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ} [النور: 43] وقال أهل المعاني: السجّيل والسجّين واحد ، وهو الشديد من الحجر والضرب . قال ابن مقبل:
ورجلة يضربون البيض عن عرض ... ضرباً تواصت به الأبطال سجينا