والعرب تعاقب بين اللام والنون، قالوا: لأنّها كلها ذلقة من مخرج واحد ونظيره في الكلام هلّت العين وهنّت إذا أصيبت وبكت، وقيل: هو فعيل من قول العرب أسجلته إذا أرسلته فكأنها مرسلة عليهم، وقيل: من سجلت لهم سجلا إذا أعطيتهم كأنهم أُعطوا ذلك البلاء والعذاب، قال الفضل بن عباس:
من يُساجلْني يساجلْ ماجداً ... يملأ الدلو إلى عقد الكرب
{مَّنْضُودٍ} قال ابن عباس: متتابع، قتادة: بعضها فوق بعض، الربيع: قد نضد بعضه على بعض، عكرمة: مصفوف، أبو بكر الهذلي: معدّ وهي من عدة (الله) التي أُعدت للظلمة.
{مُّسَوَّمَةً} من نعت الحجارة، وهي نصب على الحال ومعناها مُعلّمة قتادة وعكرمة: مطوقة بها نضح من حمرة، ابن جريج: كانت لا تشاكل حجارة الأرض، الحسن والسدّي: مختومة، وقيل: مشهورة، ربيع: مكتوب على كل حجر اسم من رُمي به.
{وَمَا هِيَ} يعني تلك الحجارة {مِنَ الظالمين} من مشركي مكّة {بِبَعِيدٍ} قال مجاهد: يرهب بها قريشاً، قتادة وعكرمة: يعني ظالمي هذه الأُمة والله ما أجار الله منها ظالماً بعد، وقال أنس بن مالك: سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل (عليه السلام) عن قوله تعالى {وَمَا هِيَ مِنَ الظالمين بِبَعِيدٍ} قال: يعني بها ظالمي أمتك، ما من ظالم منهم إلاّ هو يعرف أي حجر سقط عليه. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 5 صـ 177 - 184}