قال قتادة: قالت الرسل: لا تهلكهم حتى يشهد عليهم لوط ، قال: فأتوه ، وهو في أرض (له) ، يعمل فيها ، فقالوا له: إنا متضيفوك الليلة . فانطلق به ، فلما مشى ، قال: أما بلغكم أمرهم ؟ قالوا: وما أمرهم ؟ قال: أشهد بالله إنها لشر قرية
بالأرض عملاً ، يقول ذلك أربع مرات.
وروي أنهم لقوه ، وهو يحطب ، فسلموا/ عليه ، فرد عليهم السلام ، ثم حمل حزمته ، ودعاهم إلى ضيافته . فلما دخل بهم المدينة ، مر بقوم فقالوا: هذا مع لوط حاجتنا ، قوموا بنا إليهم . فقال لوط: أشهد أنكم قوم سوء ، ثم مر بآخرين ، فقالوا بمثل ذلك ، فشهد لوط عليهم بمثل ذلك ، ثم مر بآخرين . فقالوا بمثل ذلك ، فشهد عليهم لوط مثل ذلك . فقال جبريل لإسرافيل ، وميكائيل ، عليهم السلام: هذه ثلاث مرات شهد بها نبيهم عليهم.
وقال السدي: خرجت الملائكة من عند إبراهيم ، عليهم السلام ، نحو قرية لوط ، فأتوها نصف النهار ، فلما بلغوا نهر سَدُوم ، لقد بنت لوط تستقي من الماء لأهلها ، فقالوا لها: يا جارية هل من منزل ؟ قالت: نعم ، مكانكم حتى آتيكم . فرقت عليهم من قومها ، فأتت أباها ، فقالت: يا أبتاه: إن أدرك فتْيَاناً على باب المدينة ، ما
رأيت وجوه قوم هي أحسن منهم ، لئلا يأخذهم قومك فيفضحوهم وقد كان قومه نهوه أن يضيف رجلاً ، وقالوا: خل عنا نضيف الرجال ، فجاء بهم لوط ، ولم يعلم أحد إلا أهل بيت لوط ، فخجرت امرأته ، فأخبرت قومها ، وقالت: إن في بيت لوط رجالاً ما رأيت قط مثلهم.
{وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ} : أي: يسرعون ، وقيل: يسعون ، وقيل: يهرولون ، فقال لهم لوط: {هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ} : أي: شديد شره ، عظيم بَلاَؤُهُ.
{وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السيئات} : أي: من قبل مجيئهم إلى لوط ، كانوا يأتون الرجال في أدبارهم ، فراودُوه في أضيافه ، فقال: {هؤلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} ،