فالحق أن ذلك مسألة الانجاء ، وكان قبل تحقق الغرق عند رؤية المشارفة عليها ولم يكن عالماً بكفره إذ ذاك لأنه لم يكن مجاهراً به وإلا لم يدع له بل لم يدعه أيضاً {وَلاَ تَكُن مَّعَ الكافرين} [هود: 24] لا يدل على أنه كافر عنده بل هو نهي عن الدخول في غمارهم ، وقطع بأن ذلك يوجب الغرق على الطريق البرهاني كما قدمنا ، وكأنه عليه السلام حمل مقاولته على غير المكابرة والتعنت لغلبة المحبة وذهوله عن إعطاء التأمل حقه فلذلك طلب ما طلب ، فعوتب بأن مثله في معرض الإرشاد والقيام بأعباء الدعوة تلك المدة المتطاولة لا ينبغي أن يشتبه عليه كلام المسترشد والمعاند ، ويرجع هذا إلى ترك الأولى ، وهو المراد بقوله سبحانه: {إِنّى أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الجاهلين} .