وقيل: إنه لم يزل يقول: آرأيتم إن وجدتم فيهم كذا ، وكذا مؤمناً أتهلكونهم ؟ فيقولون: لا حتى بلغ إلى أن قال: أرأيتم إن وجدتم فيها واحداً مسلماً ؟ قالوا: لا . فلم يخبر إبراهيم أن فهيم رجلاً واحداً ، يدفع عنهم به البلاء . قال لهم: إن فيها
لوطاً يدفع عنهم به العذاب . {قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امرأته} [العنكبوت: 32] .
وقد بين الله ، جل ذكره ، ذلك في سورة"والذاريات"فقال: {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ المسلمين} [الذاريات: 36] يعني: بيت لوط إلا امرأته.
وقيل معنى: {يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ} : أي: في المؤمنين منهم خاصة ، ثم قالوا: {ياإبراهيم أَعْرِضْ عَنْ هاذآ إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبَّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} . قال ابن عباس: قال الملك لإبراهيم: إن كان فيهم خمسة يصلون رفع عنهم العذاب.
وقوله: {أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ} : الأوّاهُ: المُبْتَهِلُ إلى الله ، عز وجل ، المتخشع في ابتهاله ، الذي يكثر التأَوُّهُ خوفاً ، وإشفاقاً من الذنوب ، والمنيب: الرجاع إلى طاعة الله عز وجل .
وقيل: إنما وصفه بالحلم ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينتصر لنفسه قط ، إنما كان ينتصر لله عز وجل ، ولم يعاقب أحداً بذنب صنعه إلا لله ، ولم يغضب قطُّ إلا لله.
والأوّاه: الدّعَاء ، البكَّاء ، والمنيب: التارك للذنوب ، الراجع إلى ما يحبه الله عز وجل ، ويرضى به ، وقيل: الأوَّاه: الدَّعاء ، وقيل: هو المتأوه ، المرتجع من الذنوب.
وقوله: {وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سياء بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً} - إلى قوله - {شَدِيدٍ} .
والمعنى: ولما جاءت الرسل لوطاً ساءه ذلك ، ولم يعرفهم ، وخاف من قومه . {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً} : أي: ضاقت نفسه بهم لما يعلم من فسق قومه . فالضمير في"بهم"في الموضعين للرسل.