وقيل: لا ضمير في"لبث"، والفاعل: أن جاء ، أيك فما أبطأ مجيئه عن أن جاء . وقيل:"ما"بمعنى"الذي"في موضع رفع على الابتداء ، والخبر:"أن جاء"، والتقدير: فإبطاؤه مجيئه بعجل بين قدر الإبطاء.
قوله: {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ} أي: فلما رأى إبراهيم أيدي الرسل ، صلوات الله عليهم ، لا تصل إلى العجل ، فتأكل منه ، (نكرهم) ، وعلم أنهم لم يتركوا الأكل إلا لقصة . فأوجس منهم خوفاً في نفسه . يقال: نكره ينكره ، وأنكره بمعنى . فالهاء في"إليه"تعود على العجل ، وقيل: على إبراهيم ، بمعنى: لا تصل/ إلى طعامه ، ثم حذف المضاف.
قال قتادة: إنما أنكر إبراهيم أمرهم ، لأنهم كانوا إذا نزل بهم ضيف ، فلم يطعم من طعامهم ظنوا أنه لم يجئ بخير ، فخاف إبراهيم منهم ، فقالوا له: {لاَ تَخَفْ} منا {إِنَّا أُرْسِلْنَا إلى قَوْمِ لُوطٍ} بالعذاب .
{وامرأته قَآئِمَةٌ} : أي:"من وراء الستر". وفي قراءة ابن مسعود:"وامرأته قائمة ، وهو قاعد."
وقيل: إنها كانت قائمة ، تخدُم الرسل ، وإبراهيم جالس مع الرسل.
وقوله: {فَضَحِكَتْ} قيل: إنها ضحكت من أمرها أنها تخدم ، وضيافها لا يمسون الطعام.
قال السدي: قال إبراهيم للرسل ، صلوات الله عليهم: ألا تأكلون ؟ قالوا: يا إبراهيم! إنا لا نأكل طعاماً إلا بثمن . قال لهم: فإن لهذا ثمناً! قالوا: وما هو ؟ قال: تذكرون اسم الله على أوله ، وتحمدونه على آخره . فنظر جبريل إلى ميكائيل ، عليهما السلام ، فقال: حُقَّ لهذا أن يتخذه ربه خليلاً . فلما لم يأكلوا ، قالت سارة ، امرأة إبراهيم: عجباً لأضيافنا هؤلاء ، إنا لنخدمهم بأنفسنا ، تكرمة لهم ، وهم لا
يأكلون! وضحكت تعجُّباً.
وقيل: ضحكت من أن قوم لوط في غفلة ، وقد جاءت رُسُلَ الله عز وجل ، بهلاكهم . فكان ضحكها تعجباً لغفلة قوم لوط ، عما أتاهم من العذاب ، وهو قول قتادة.