من نصب"سلاماً"نصبه على المصدر ، أو على أعمال القول ، والرفع على إضمار خبر محذوف . والمعنى: قالوا: سلام عليكم . ومن قرأ"سِلْمٌ"فعلى معنى الأمر .
سلم أو نحو سلم: أي: نحن آمنون منكم ، إذا سلمتم علينا ، لأن الملائكة لما سلمت عليه أَمِنَ منهم ، وعلم أنهم مؤمنون . فقال لهم: سلام: أي: نحن سلم منكم إذن.
وقيل: المعنى: نحن سلم ، أي: غير باغين شراً ، وأنتم قوم منكرون: أي: لا نعرفكم . وقيل: سلم بمعنى سلام . كما يُقال حرمٌ ، وحَرَامٌ بمعنى واحد . ويجوز رفع الأول ، ونصب الثاني ، ونصب أيهما شئت على هذا التقدير ، ومعنى {قَوْمٌ مُّنكَرُونَ} [الحجر: 62 ، الذاريات: 25] : أي: غير معروفين في بلدنا.
وقيل: المعنى: إنكم قومٌ منكرون ، إذا سلمتم ، لأن التسليم في بلدنا منكر ، ولم نعهده إلا لمن هو على ديننا . والرسل الذين أتَوْهم: جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، عليهما السلام.
روي أن رجلاً جلَّ ذكره ، أرسل إسرافيل يبشر سارة زوج إبراهيم بإسحاق ، ويعقوب ولد إسحاق ، وأرسل الله جبريل ليقلب مدائن قوم لوط ، وأرسل
ميكائيل ليأخذ بيد لوط ، ويسري بهم . والبشرى هي البشارة بإسحاق . وقيل: هي البشارة بهلاك قوم لوط.
{قَالُواْ سَلاَماً} قال مجاهد: المعنى سَدَاداً.
{فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ} :"أن": في موضع نصب عند سيبويه ، يقال: لا يلبث عن أن يأتيك.
وأجاز الفراء أن تكون في موضع رفع . فلبث ، أي: فما أبطأ عنه مجيئه . والمعنى: فما أبطأ عنهم حتى جاء {بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} : أي: مشوي ، وهو فعيل ، بمعنى مفعول.
وقال ابن عباس: (حنيذ) : نضيج . وقيل: كان قد أشوي على حجارة محمية . فما: نافية في قوله (فما لبث) ، وفي"لبث"ضمير إبراهيم عليه السلام .