في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له كبوة غير أبي بكر، فإنه لم يتلعثم»
أي ما تردد ولا تروى لرؤيته أمرا عظيما واضحا، فبادر إليه وسارع.
5 -الأنبياء يتمسكون عادة بما ثبت لديهم يقينا من وحي الله تعالى، والنبوة والرسالة، ولو عارضهم أكثر الناس.
6 -لا يلجأ الأنبياء عادة إلى إكراه أحد من الناس على قبول دعوتهم:
أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ وهو استفهام بمعنى الإنكار، أي لا يمكنني أن أضطركم إلى الإيمان والمعرفة بها، وهي شهادة أن لا إله إلا الله، أو النبوة والرحمة الإلهية أو البينة. وهذا أول نص يمنع الإكراه على الدين.
7 -لا يصح عقلا وذوقا وأدبا طرد الأنبياء من يؤمنون بهم، لا لشيء إلا لأنهم فقراء ضعفاء، فلو فعل ذلك أحدهم فرضا لخاصموه عند الله، وجازاهم على إيمانهم، وجازى من طردهم، ولا يجد من ينصره ويمنعه من عذاب الله إن طردهم لأجل إيمانهم، ويكون طرد المؤمنين بصفة دائمة لطلب مرضاة الكفار من أصول المعاصي، ولا يقدم عليه نبي. والمقصود هو الطرد المطلق على سبيل التأبيد.
8 -خزائن الرزق في تصرف الله تعالى، والغيب لا يعلمه إلا الله عز وجل، ولا يقول نبي: إن منزلته عند الناس منزلة الملائكة.
9 -احتج بعض العلماء بآية: وَلا أَقُولُ: إِنِّي مَلَكٌ على أن الملائكة أفضل من الأنبياء؟ لدوامهم على الطاعة، واتصال عباداتهم مذ خلقوا إلى يوم القيامة.
10 -الفضائل الحقيقة الروحانية ليست إلا ثلاثة أشياء: الاستغناء المطلق فلا أدعيه: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ والعلم التام: وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ والقدرة التامة الكاملة: وَلا أَقُولُ: إِنِّي مَلَكٌ والملائكة أكمل المخلوقات في القدرة والقوة.
والمقصود من ذكر هذه الأمور الثلاثة أنه ما حصل لنوح عليه السلام إلا ما يليق بالقوة البشرية والطاقة الإنسانية، وأما الكمال المطلق فلا يدعيه.