فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219512 من 466147

{وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِى} الذي أبذله لكم، وأستكثر منه قياماً مني بحق النصيحة لله بإبلاغ رسالته، ولكم بإيضاح الحق وبيان بطلان ما أنتم عليه {إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ} وجواب هذا الشرط محذوف، والتقدير: إن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحي، كما يدل عليه ما قبله: {إِن كَانَ الله يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ} أي: إن كان الله يريد إغواءكم، فلا ينفعكم النصح مني، فكان جواب هذا الشرط محذوفاً كالأوّل، وتقديره ما ذكرنا، وهذا التقدير إنما هو على مذهب من يمنع من تقدّم الجزاء على الشرط، وأما على مذهب من يجيزه، فجزاء الشرط الأوّل، {ولا ينفعكم نصحي} ، وجزاء الشرط الثاني الجملة الشرطية الأولى وجزاؤها.

قال ابن جرير: معنى {يغويكم} يهلككم بعذابه، وظاهر لغة العرب أن الإغواء: الإضلال؛ فمعنى الآية: لا ينفعكم نصحي إن كان الله يريد أن يضلكم عن سبيل الرشاد، ويخذلكم عن طريق الحق.

وحكى عن طيّ: أصبح فلان غاوياً: أي مريضاً، وليس هذا المعنى هو المراد في الآية.

وقد ورد الإغواء بمعنى الإهلاك، ومنه: {فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً} [مريم: 59] وهو غير ما في هذه الآية {هُوَ رَبُّكُمْ} فإليه الإغواء وإليه الهداية {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فيجازيكم بأعمالكم إن خيراً فخير، وإن شرّاً فشرّ.

وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عباس، في قوله: {وَمَا نَرَاكَ اتبعك إِلاَّ الذين هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ الرأي} قال: فيما ظهر لنا.

وأخرج أبو الشيخ، عن عطاء، مثله.

وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن ابن جريج، في قوله: {إِن كُنتُ على بَيّنَةٍ مّن رَّبّى} قال: قد عرفتها وعرفت بها أمره، وأنه لا إله إلا هو، {وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِه} قال: الإسلام الهدى والإيمان، والحكم والنبوّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت