وقرأ الجمهور"نُصْحي"بضم النون وهو يحتمل وجهين، أحدهما: المصدريةُ كالشُّكر والكُفْر. والثاني: أنه اسمٌ لا مصدر. وقرأ عيسى ابن عمر"نَصْحي"بفتح النون، وهو مصدرٌ فقط.
وفي غضون كلام الزمخشري:"إذا عرف اللَّهُ"وهذا لا يجوز؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى لا يُسْنَدُ إليه هذا الفعلُ ولا يُوصف بمعناه، وقد تقدَّم علةُ ذلك غيرَ مرةٍ. وفي غضون كلام الشيخ"وللمعتزليِّ أن يقول: لا يتعيَّن أن تكون"إنْ"شرطيةً بل هي نافيةٌ والمعنى: ما كان اللَّه يريد أن يُغْويكم". قلت: لا أظنُّ أحداً يرضى بهذه المقالة وإن كانت توافق مذهبه.
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (35) }
قوله تعالى: {فَعَلَيَّ إِجْرَامِي} : مبتدأ وخبرٌ أو فعلٌ وفاعل. والجمهورُ على كسرِ همزة"إجرامي"وهو مصدر أجرم، وأجرم هو الفاشي، ويجوز جَرَمَ ثلاثياً وأنشدوا:
2658 طَريدُ عشيرةٍ ورهينُ ذَنْبٍ ... بما جَرَمت يَدي وجَنَى لساني
وقُرئ في الشاذ"إجرامي"بفتحها، حكاه النحاس، وخَرَّجه على أنه جمعُ جُرْم كقُفْل أَقْفال، والمراد آثامي. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 6 صـ 318 - 321}