فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211470 من 466147

وأنت تعلم أن الجواب إنما يدفع البطلان لا غير فالحق ترجيح الحالية ، وقوله سبحانه: {يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ} أي يعرف بعضهم بعضاً كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلاً يحتمل أن يكون استئنافاً وأن يكون بياناً للجملة التشبيهية واستدلالاً عليها كما قيل ، وذلك أنه لو طال العهد لم يبق التعارف لأن طول العهد منس مفض إلى التناكر لكن التعارف باق فطول العهد منتف وهو معنى {لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً} وفية دغدغة.

وزعم أبو البقاء كونه حالا مقدرة ولا داعي لاعتبار كونها مقدرة لأن الظاهر عدم تأخر التعارف عن الحشر بزمان طويل ليحتاج إليه ، وقد صرحوا بأن التعارف بينهم يكون أول حروجهم من القبور ثم ينقطع لشدة الأهوال المذهلة واعتراء الأحوال المعضلة المغيرة للصور والأشكال المبدلة لها من حال إلى حال ، وعندي أن لا قطع بالانقطاع فالمواقف مختلفة والأحوال متفاوتة فقد يتعارفون بعد التناكر في موقف دون موقف وحال دون حال ، وفي بعض الآثار ما يؤيد ذلك.

وزعم بعضهم المنافاة بين ما تدل عليه هذه الآية وما يدل عليه قوله سبحانه: {لا أنساب بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءلُونَ} [المؤمنون: 101] وقوله تعالى: {وَلاَ يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً} [المعارج: 10] من عدم التعارف لولا اعتبار الزمانين.

وقيل: لا منافاة بناء على أن الثمبت تعارف تقريع وتوبيخ الومنفى تعارف تواصل وشفقة ، ولمانع أن يمنع دلالة ما ذكر من الآيات على نفي التعارف ، وقصارى ما يدل عليه نفي نفع الأنساب وسؤال بعضهم بعضاً ، والتعارف ، الذي تدل عليه هذه الآية لا ينافي ذلك ، فقد أخرج ابن أبي حاتم.

وأبو الشيخ عن الحسن أنه قال فيها: يعرف الرجل صاحبه إلى جنبه فلا يستطيع أن يكلمه ثم أن حمل التعارف على معرفة بعضهم بعضاً هو المعروف عند المفسرين ، وقيل: المراد به التعريف أي يعرف بعضهم بعضاً ما كانوا عليه من الخطأ والكفر وفيه ما فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت