وقول الحق سبحانه: {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي إِذْ قَضَيْنَآ إلى مُوسَى الأمر وَمَا كنتَ مِنَ الشاهدين} [القصص: 44] .
والوحي إلى موسى عليه السلام والمكان الذي نزل فيه ذلك الوحي أمر ثابت في الأخبار .
وقول الحق سبحانه: {وَلَكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ العمر وَمَا كُنتَ ثَاوِياً في أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} [القصص: 45] .
وكثير من هذه الآيات تجعل محمداً صلى الله عليه وسلم وكأنه يسأل المعاصرين له: كيف أخبرت بوقائع وأخبار لم أكن موجوداً في زمانها أو مكانها؟
لا بد إذن أن الله الحق سبحانه هو الذي أخبرني بما وافق ما عندكم من أخبار .
وبعد ذلك جاء القرآن الكريم مصدقاً لما بين يديه: {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ على قَلْبِكَ بِإِذْنِ الله مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} [البقرة: 97] .
أي: أنه الكتاب الذي يضم صدق كل حدث قادم ؛ لأن القرآن خرق حُجُب وحُجُزَ الماضي والمستقبل .
ونحن نعلم أن الأشياء الغيبية تحدث بسببين ؛ الأول: ان يتكلم عن شيء سبق الزمان الذي نزل فيه ، فهو يتكلم في الماضي الذي لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل الاطلاع والتعلم ليعرفه ويعلمه .
وكذلك خرق القرآن الكريم حجب الحاضر الذي عاصر نزوله ، هذا الحاضر الذي قد يكون محجوباً بالمكان .
وأضرب هذا المثال ولله المثل الأعلى فقد يحدث حادث في الإسكندرية في نفس الوقت الذي تكون أنت فيه موجوداً بالقاهرة ، وأنت تعلم هذا الحدث ؛ لأنه محجوب عنك ببعد المكان ، وحاجز المكان يتمثل غالباً في الأمور الحاضرة ، أما أمور المستقبل فهي محجوبة عنا بالزمان والمكان معاً .