وقيل: هو التقدُّمُ في الشرف، ومنه قول العجاج:
2564 ذَلَّ بنو العَوَّامِ مِنْ آل الحَكَمْ ... وتركوا المُلْكَ لمَلْكٍ ذي قَدَمْ
أي: ذي تقدُّمٍ وشرفٍ. و"لهم"خبر مقدم، و"قَدَمَ"اسمُها، و"عند ربهم"صفةٌ ل"قَدَم". ومن جَوَّز أن يتقدَّمَ معمولُ خبرِ"أنَّ"على اسمها إذا كان حرف جر كقوله:
2565 فلا تَلْحَني فيها فإنَّ بحبِّها ... أخاك مصابُ القلب جَمٌّ بَلابلُهْ
قال: ف"بحبها"متعلقٌ ب"مُصاب"، وقد تقدَّم على الاسم فكذلك"لهم"يجوز أن يكونَ متعلقاً ب"عند ربهم"لِما تَضَمَّنَ من الاستقرار، ويكونُ"عند ربهم"هو الخبر.
وقرأ نافعٌ وأبو عمرو وابن عامر"لَسِحْرٌ"والباقون"لَساحر"، ف"هذا"يجوزُ أن يكونَ إشارةً للقرآن، وأن يكونَ إشارة للرسول على القراءة الأولى، ولكن لا بد من تأويل على قولنا: إن المشار إليه هو النبي عليه السلام، أي: ذو سحر أو جعلوه إياه مبالغةً. وأمَّا على القراءةِ الثانيةِ فالإِشارةُ للرسولِ عليه السلام فقط. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 6 صـ 144 - 147}