وَلَا مُنْقِذَ لِلْأُمَمِ مِنْ هَذِهِ الْفِتْنَةِ وَعَوَاقِبِهَا إِلَّا بِدِينِ الْإِسْلَامِ أَعْنِي بِالتَّدَيُّنِ بِهِ وَالْعَمَلِ بِأَحْكَامِهِ الْمَالِيَّةِ وَغَيْرِهَا . وَلَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهَا بِالْعَمَلِ إِلَّا بِإِذْعَانِ الدِّينِ ، وَقَدْ بَدَأَ عُقَلَاءُ الْإِفْرِنْجِ يَشْعُرُونَ بِالْحَاجَةِ إِلَى دِينٍ مَعْقُولٍ يَصْلُحُ بِالْتِزَامِهِ فَسَادُ هَذِهِ الْمَدَنِيَّةِ الْمَادِّيَّةِ ، وَلَنْ يَجِدُوا حَاجَتَهُمْ إِلَّا فِي دِينِ الْقُرْآنِ ، وَسُنَّةِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ -
عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ، وَأَخْشَى أَلَّا يَهْتَدُوا إِلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ الْبَطْشَةِ الْكُبْرَى وَالطَّامَّةِ الْعُظْمَى ، وَهِيَ حَرْبُ التَّدْمِيرِ الْمُنْتَظَرَةُ مِنْ تَنَازُعِ الْبُلْشُفِيَّةِ وَالرَّأْسِمَالِيَّةِ ، وَإِنَّنِي أَذْكُرُ هُنَا أَهَمَّ أُصُولِ الْإِصْلَاحِ الْإِسْلَامِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَالِيَّةِ الَّتِي تَبْتَدِرُ فِكْرِي وَتَبْدَهُهُ فَأَقُولُ:
(1) إِقْرَارُ الْمِلْكِيَّةِ الشَّخْصِيَّةِ وَتَحْرِيمُ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ .
(2) تَحْرِيمُ الرِّبَا وَالْقِمَارِ .
(3) مَنْعُ جَعْلِ الْمَالِ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ: أَيْ يَتَدَاوَلُونَهُ بَيْنَهُمْ مِنْ دُونِ الْفُقَرَاءِ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا التَّدَاوُلُ فِي عَصْرٍ مِنْ أَعْصَارِ الْبَشَرِ كَمَا فِي عَصْرِ النِّظَامِ الْمَالِيِّ الْمُتَّبَعِ فِي الْحَضَارَةِ الْغَرْبِيَّةِ نِظَامِ الْبُيُوتِ الْمَالِيَّةِ (الْمَصَارِفِ) وَالشَّرِكَاتِ وَالِاحْتِكَارَاتِ الَّتِي يُحَارِبُهَا الْعُمَّالُ ، وَيُعَادُونَ لِأَجْلِهَا أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ .
(4) الْحَجْرُ عَلَى السُّفَهَاءِ فِي أَمْوَالِهِمْ ، حَتَّى لَا يُضَيِّعُوهَا فِيمَا يَضُرُّهُمْ وَيَضُرُّ أُمَّتَهُمْ .