بَلْ نُشِرَ مُنْذُ سِنِينَ كِتَابٌ عَرَبِيٌّ طُبِعَ فِي الْقُدْسِ مَوْضُوعُهُ (الْحَرَكَاتُ الْفِكْرِيَّةُ فِي الْإِسْلَامِ) زَعَمَ مُؤَلِّفُهُ تَابِعًا لِبَعْضِ مُؤَرِّخِي الْإِفْرِنْجِ: أَنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكُنْ فِكْرَةً دِينِيَّةً مَحْضًا بَلْ كَانَ مَسْأَلَةً اقْتِصَادِيَّةً وَاجْتِمَاعِيَّةً أَيْضًا ، أَوْ كَانَ هَذَا هُوَ الْغَرَضَ الْأَوَّلَ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنِ الدِّينُ إِلَّا وَسِيلَةً لَهُ ، وَنُقِلَ عَنْ (كَايْتَانِي) الْمُؤَرِّخِ الْإِيطَالِيِّ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكُنْ دِينِيًّا إِلَّا فِي الظَّاهِرِ وَأَنَّ جَوْهَرَهُ كَانَ سِيَاسِيًّا وَاقْتِصَادِيًّا قَالَ (وَمِنْ فَضْلِ مُؤَسِّسِ الدِّينِ الْإِسْلَامِيِّ وَمَظَاهِرِ عَبْقَرِيَّتِهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ مَصْدَرَ الْحَرَكَةِ الِاقْتِصَادِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ الَّتِي ظَهَرَتْ فِي أَيَّامِهِ بِمَكَّةَ عَاصِمَةِ الْحِجَازِ ، وَعَرَفَ كَيْفَ يَسْتَفِيدُ مِنْهَا وَيُسَخِّرُهَا لِأَغْرَاضِهِ السَّامِيَةِ دِينِيَّةً كَانَتْ أَوِ اجْتِمَاعِيَّةً ، ثُمَّ بَسَطَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ ظَوَاهِرِ التَّارِيخِ بِمَا هُوَ بَاطِلٌ فِي نَفْسِهِ ، خَادِعٌ