إِنَّ اتِّسَاعَ دَوَائِرِ الْعُلُومِ وَالْفُنُونِ وَالْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ فِي هَذَا الْعَصْرِ قَدِ اضْطَرَّ الْبَاحِثِينَ إِلَى انْفِرَادِ بَعْضِ الْأَفْرَادِ وَالْجَمَاعَاتِ لِلْإِحْصَاءِ فِي كُلِّ فَرْعٍ مِنْ فُرُوعِهَا لِتَمْحِيصِ مَسَائِلِهَا وَالْإِحَاطَةِ بِهَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ ، حَتَّى إِنَّ الرِّجَالَ الْمَالِيِّينَ لَا يَسْتَحِقُّونَ هَذَا اللَّقَبَ فِيهِ (أَيْ لَقَبَ الْمَالِيِّ) إِلَّا بَعْدَ إِتْقَانِ عِدَّةِ عُلُومٍ مِنْهَا ، وَالتَّمَرُّنِ ، بِالْعَمَلِ فِي بَعْضِ فُرُوعِهَا ، وَإِنَّنَا نَرَى بَعْضَ الِاجْتِمَاعِيِّينَ مِنْهُمْ يَجْزِمُونَ بِأَنَّ جَمِيعَ الثَّوَرَاتِ وَالْحُرُوبِ السِّيَاسِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ ذَاتِ الشَّأْنِ فِي تَارِيخِ الْبَشَرِ قَدْ كَانَ الْمَالُ سَبَبَهَا الصَّحِيحَ ، أَوْ أَحَدَ الْأَسْبَابِ الْمُؤَثِّرَةِ فِيهَا أَشَدَّ التَّأْثِيرِ ، وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْ ذَلِكَ حُرُوبَ أُورُبَّةَ الدِّينِيَّةَ وَلَا حُرُوبَهَا الصَّلِيبِيَّةَ لِلْإِسْلَامِ .