وَالْمَعْنَى ادْعُ أَيُّهَا الرَّسُولُ لِلْمُتَصَدِّقِينَ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ عَاطِفًا عَلَيْهِمْ: إِنَّ دُعَاءَكَ وَاسْتِغْفَارَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ، يَذْهَبُ بِهِ اضْطِرَابُ أَنْفُسِهِمْ إِذَا أَذْنَبُوا ، وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِأَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ إِذَا تَابُوا وَيَرْتَاحُونَ إِلَى قَبُولِ اللهِ صَدَقَاتِهِمْ بِأَخْذِكَ لَهَا ، وَوَضْعِكَ إِيَّاهَا فِي مَوَاضِعِهَا (وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) أَيْ سَمِيعٌ لِدُعَائِكَ سَمَاعَ قَبُولٍ وَإِجَابَةٍ ، عَلِيمٌ بِمَا فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ وَالْمَصْلَحَةِ ، فَالْمُرَادُ مِنَ السَّمَاعِ وَالْعِلْمِ لَازِمُهُمَا . وَسَمِيعٌ لِاعْتِرَافِهِمْ بِذُنُوبِهِمْ ، عَلِيمٌ بِنَدَمِهِمْ وَتَوْبَتِهِمْ مِنْهَا ، وَبِإِخْلَاصِهِمْ فِي صَدَقَتِهِمْ وَطِيبِ أَنْفُسِهِمْ بِهَا ، فَهُوَ الَّذِي يُثِيبُهُمْ عَلَيْهَا ، فَجُمْلَةُ (إِنَّ صَلَاتَكَ) تَعْلِيلٌ لِلْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ ، وَتَذْيِيلُهَا
بِالتَّذْكِيرِ بِسَمْعِ اللهِ وَعِلْمِهِ إِشْعَارٌ بِقَبُولِ الدُّعَاءِ وَقَبُولِ الطَّاعَاتِ وَالْجَزَاءِ عَلَيْهَا ، وَتُصَرِّحُ بِهِ الْآيَةُ التَّالِيَةُ .