فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200589 من 466147

إن كلا الأخوين يجب نفسه ، لكن الأول أحب نفسه فأعطاها مشقة محتملة في سنوات الدراسة ؛ لتعطيه راحة ومركزاً ومالاً بقية حياته ، أما الأخ الثاني فقد أحب نفسه أيضاً وأعطاها المتعة العاجلة ولكنه أضاع مستقبله كله ، فلم يَعُدْ يساوي شيئاً في المجتمع .

إذن: فكل منا يحب نفسه ، ولكن مقاييس الحب هي التي تختلف . فمنا مَنْ يأخذ المقياس السليم ، فيحتمل مشقة قليلة ليأخذ نعيماً أبديّاً ، ومنا من يعطي نفسه متعة عابرة ليفقد نعيماً مقيماً .

والعجيب أنك تجد أن هذه هي سنة الحياة الدنيا ، فلا تجد إنساناً ارتاح في حياته إلا إذا كان قد أجهد نفسه في سنواته الأولى ؛ ليصل إلى الراحة بقية عمره ، ولا تجد إنساناً فاشلاً عالة على المجتمع إلا إذا كان قد أخذ حظه من الحياة في أولها ليشقى بقية عمره .

لذلك يقال دائماً: إنه لا يوجد من يأخذ حظه من الحياة مرتين أبداً ، فالذي يتعب في أول حياته يرتاح بقية عمره ، والذي يرتاح أول حياته يتعب بقية عمره . والمثل الشائع يقول: من جار على شبابه ، أي: ضيَّعه فيما لا يفيد ؛ جارت عليه شيخوخته . والقائمون على الأمر عليهم أن ينبهوا المقبلين على الحياة بالوعد والوعيد حتى يستقيم أمر حياتهم ، وعليهم ألا يُؤجِّلوا الوعد إلى أن تنضج الثمرة . ولا الوعيد إلى أن يحدث الشر ويقع . وعلى كل ولي أمر ؛ في أي مكان ؛ أن يراقب حركة المقبلين على الحياة من أبنائه أو من يتولى أمرهم ، فيشجع ويعد المجتهد ، ولا ينتظر حتى ينجح ، بل لا بد من الوعد لكي يتم الاجتهاد . ولا بد من الوعيد قبل أن يرسب الابن أو يضيع حياته ، فلا ننتظر حتى يفسد الإنسان ثم بعد ذلك نتوعده ؛ لأن الوعد والوعيد هما اللذان يَزِنَانِ حركة الحياة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت