وقد حكم الله سبحانه وتعالى في هذه السورة الكريمة ؛ بأن أبا لهب وامرأته سيموتان كافرين وسيدخلان النار ، ولكن كثيراً ممن كانوا كفاراً وقت نزول هذه السورة مثل: خالد بن الوليد ، وعكرمة بن أبي جهل ، وعمرو بن العاص وغيرهم ؛ آمنوا وحَسُنَ إسلامهم وجاهدوا في سبيل الله ، فلماذا حكم رسول الله بأن أبا لهب وامرأته لن يؤمنا كما آمن عمرو ، وكما آمن عكرمة ، وكما آمن خالد بن الوليد وغيرهم؟ نقول: إن هذا ليس حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنه الحق سبحانه وتعالى ، وإذا حكم الله فإياك أن تشُكَّ في هذا الحكم ؛ لأنه لا إله إلا الله وهو على كل شيء قدير .
لذلك جاءت هذه السورة ، وبعدها في المصحف الشريف في سورة الإخلاص: {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ * الله الصمد} [الإخلاص: 1 - 2]
وما دام الله أحداً فأمره نافذ حتى في الأمور الاختيارية في الحياة ، فإذا قال الله: {لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ} . وإذا وعد بخير فإنه سيأتي لا محالة ، وإذا أوعد بشرّ فسوف يقع حتماً .
إذن: فلكي تستقيم موازين الحياة ، كان لا بد أن يأتي الوعد والوعيد من الحق سبحانه وتعالى حتى نكون على يقين بأنه سيحدث ؛ لأنه لا أحد يشارك الله في مُلْكه ، ولا يوجد قوي إلا الله ، ولا غالب إلا الله ؛ لأنه هو الله أحد .
وقد يأتي الحق سبحانه وتعالى بسنة كونية واقعة ، فأنت حين تزرع الأرض وتُحسن حَرْثها ، وريِّها ووضع البذور فيها يأتيك المحصول بخير عميم . وإذا أهملت الأرض وتركتها بلا حرث ولا زرع ولا بذور فهي لا تعطيك شيئاً .