أذن خير يستمع إلى الوحي ثم يبلغه لكم وفيه خيركم وصلاحكم. وأذن خير يستمع إليكم في أدب ولا يجبهكم بنفاقكم ، ولا يرميكم بخداعكم ، ولا يأخذكم بريائكم.
{يؤمن بالله} .
فيصدق كل ما يخبره به عنكم وعن سواكم.
{ويؤمن للمؤمنين} ..
فيطمئن إليهم ويثق بهم ، لأنه يعلم منهم صدق الإيمان الذي يعصمهم من الكذب والالتواء والرياء.
{ورحمة للذين آمنوا منكم} ..
يأخذ بيدهم إلى الخير.
{والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم} ..
من الله غيرة على الرسول أن يؤذى وهو رسول الله.
{يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين} .
يحلفون بالله لكم ليرضوكم ، على طريقة المنافقين في كل زمان ، الذين يقولون ما يقولون ويفعلون ما يفعلون من وراء الظهور ؛ ثم يجبنون عن المواجهة ، ويضعفون عن المصارحة ، فيتضاءلون ويتخاذلون للناس ليرضوهم.
{والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين} ..
فماذا يكون الناس؟ وماذا تبلغ قوتهم؟ ولكن الذي لا يؤمن بالله عادة ولا يعنو له ، يعنو لإنسان مثله ويخشاه ؛ ولقد كان خيراً أن يعنو لله الذي يتساوى أمامه الجميع ، ولا يذل من يخضع له ، إنما يذل من يخضع لعباده ، ولا يصغر من يخشاه ، إنما يصغر من يعرضون عنه فيخشون من دونه من عباد الله.
{ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالداً فيها ، ذلك الخزي العظيم} .. سؤال للتأنيب والتوبيخ ، فإنهم ليدعون الإيمان ، ومن يؤمن يعلم أن حرب الله ورسوله كبرى الكبائر ، وأن جهنم في انتظار من يرتكبها من العباد ، وأن الخزي هو الجزاء المقابل للتمرد. فإذا كانوا قد آمنوا كما يدعون ، فكيف لا يعلمون؟