فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200152 من 466147

وهو آلة السماع للمبالغة في وصفه، وكأن جملته أذن سامعة، كما يقال للجاسوس: عين. وإيذاؤهم له: هو قولهم فيه: هو أذن. وأُذُنُ خَيْرٍ مثل قولك: رجل صدق وشاهد عدل، تريد الجودة والصلاح، كأنه قيل: نعم هو أذن، ولكن نعم الأذن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ أي يصدق بالله، لما قام عنده من الأدلة وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يقبل من المؤمنين الخلّص من المهاجرين والأنصار لا من غيرهم، ويصدقهم بسبب إيمانهم وَرَحْمَةٌ أي وهو رحمة لمن آمن منكم، أي أظهر الإيمان أيها المنافقون حيث يسمع منكم، ويقبل إيمانكم الظاهر، ولا يفضح أسراركم، ولا يفعل بكم ما يفعل بالمشركين، فهو أذن كما قلتم، إلا أنه أذن خير لكم، لا أذن سوء، ومستمع خير لا مستمع شر.

سبب النزول:

أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كان نبتل بن الحارث يأتي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، فيجلس إليه، فيسمع منه، وينقل حديثه إلى المنافقين، فأنزل الله: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ الآية.

وذكر القرطبي: أن الآية نزلت في عتّاب بن قشير قال: إنما محمد أذن، يقبل كل ما قيل له.

وقال ابن عباس رضي الله عنه: إن جماعة من المنافقين ذكروا النبي صلّى الله عليه وآله وسلم بما لا ينبغي من القول، فقال بعضهم: لا تفعلوا، فإنا نخاف أن يبلغه ما نقول، فقال الجلاس بن سويد بن الصامت: بل نقول ما شئنا، ثم نذهب إليه، ونحلف أنا ما قلنا، فيقبل قولنا، إنما محمد أذن سامعة، فنزلت هذه الآية.

والغرض من كلامهم أنه ليس له ذكاء ولا تعمق في الأمور، بل هو سليم القلب، سريع الاغترار بكل ما يسمع، فلهذا سموه بأنه أذن، كما أن الجاسوس يسمى بالعين.

المناسبة:

هذا نوع آخر من جهالات المنافقين، وهو أنهم كانوا يقولون في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: إنه أذن على وجه الطعن والذم، وإنه يصدق كل من حلف له. وقد ذكر تعالى في الآيات السابقة أنهم طعنوا في أفعاله صلّى الله عليه وآله وسلم ولمزوه في قسمة الصدقات.

التفسير والبيان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت