(وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا) هم لم يتخذوا آيات اللَّه هزوا؛ ولكن هزوا بالأحكام التي لها آيات فأضاف الهزء إلى آياته، ولكن من استخف بحكم من الأحكام التي لها آيات كان ذلك استخفافا بآياته، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ(66)
أي: لا تعتذروا فإنه لا يقبل اعتذاركم؛ لما لا عذر لكم فيما تعتذرون بعد ما قلتم إنه أذن لما ظهر منكم الخلا والكذب في ذلك؛ كقوله: (يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ) ، أخبر أنه لا نصدقهم فيما اعتذروا؛ لما ظهر كذبهم وتبين خلافهم.
وقوله: (قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) .
يحتمل: كفرتم في الباطن بعد ما أظهرتم باللسان.
ويحتمل: (قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) حقيقة قد كفروا بعد ما آمنوا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ) ذلك أن المنافقين قد آمن منهم بعد النفاق وتاب، فأخبر أنه إن يعف عنهم يعذب طائفة: الذين لم يؤمنوا ولم يتوبوا.
وقيل: إن يعف عن طائفة منكم يعذب طائفة؛ لأن من المنافقين من قد ماتوا على الإيمان، ومنهم من قد مات على الكفر؛ فوعد العفو لمن مات على الإيمان؛ كقوله: (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) : أخبر أنه إن شاء تاب عليهم؛ فقوله: (إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ) الطائفة التي يتوب الله عليهم.
وقوله: (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ) يحتمل وجهين:
أحدهما: على الإيجاب، أي: يفعلون باللَّه ورسوله ذلك.
وقيل: على الوعيد والهتوبيخ؛ أباللَّه يفعلون هذا؟! واللَّه أعلم. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 5/ 411 - 421} ...