أحدهما: أي: قد علموا أنه من يحادد اللَّه ورسوله فإن له ما ذكر، لكنهم عاندوا أوقصدوا، الخلاف والمحادة له مع علمهم.
والثاني: أي: علموا أنه من يحادد اللَّه ورسوله، فإن له ما ذكر؛ على ما ذكرنا أن حرف الاستفهام من اللَّه يخرج على الإيجاب والإلزام.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ) .
يحتمل وجهين:
الأول: يحتمل الخزي، أي: الفضيحة العظيمة في الدنيا.
والثاني: يحتمل ذلك الخزي العظيم في الآخرة، أي: نار جهنم خزي عظيم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِم سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ(64)
يحتمل قوله: (يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ) ، أي: الحق عليهم أن يحذروا؛ لما أطلع اللَّه رسوله مرارًا على ما أسروا وكتموا.
ويحتمل على الخبر: أنهم كانوا يحذرون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم عما في قلوبهم؛ لكثرة ما أطلع اللَّه رسوله من سرائرهم وسفههم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ) .
فهو - واللَّه أعلم - ليس على الأمر؛ ولكن على الوعيد، يقول: استهزئوا؛ فإن الله مظهر ومبين ما أسررتم وكتمتم من العيب والاستهزاء برسوله والطعن فيه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ(65)