وقال ابن حبيب: يجوز ؛ لأنها رقبة مُلِكت بملك الرِّق فهي تخرج من رِقّ إلى عتق ، وكان ذلك أحقّ وأوْلى من فكاك الرقاب الذي بأيدينا ؛ لأنه إذا كان فكّ المسلم عن رقِ المسلم عبادةً وجائزاً من الصدقة ، فأحرى وأولى أن يكون ذلك في فكّ المسلم عن رق الكافر وذُلّه.
التاسعة عشرة قوله تعالى: {والغارمين} هم الذين ركبهم الدِّين ولا وفاء عندهم به ، ولا خلاف فيه.
اللَّهُمّ إلا من ادان في سفاهة فإنه لا يعطى منها ولا من غيرها إلا أن يتوب.
ويُعْطَى منها من له مال وعليه دين محيط به ما يقضي به دينه ، فإن لم يكن له مال وعليه دين فهو فقير وغارم فَيُعطى بالوصفين.
روى مسلم عن أبي سعيد الخُدْريّ قال:"أصيب رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها فكثر دينه."
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تصدقوا عليه".
فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرمائه:"خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك".
الموفية عشرين ويجوز للمتحمِّل في صلاح وبرٍّ أن يُعطى من الصدقة ما يؤدّي ما تحمّل به إذا وجب عليه وإن كان غنياً ، إذا كان ذلك يُجْحف بماله كالغريم.
وهو قول الشافعيّ وأصحابه وأحمد بن حنبل وغيرهم.
واحتج من ذهب هذا المذهب بحديث"قَبِيصة بن مُخارِق قال: تحملت حمّالة فأتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم أسأله فيها فقال:"أقم حتى تأتينا الصدقةُ فنأمر لك بها ثم قال يا قَبيصةُ إن المسألة لا تحلّ إلا لأحد ثلاثةٍ رجل تحمّل حَمَالة فحلّت له المسألة حتى يصيبها ثم يُمسِك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلّت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش أو قال سِداداً من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوِي الحِجَا من قومه لقد أصابت فلاناً فاقةٌ فحلّت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش أو قال سداداً من عيش فما سواهنّ من المسألة يا قَبيصةُ سُحْتاً يأكلها صاحبها سُحْتاً""