(وإن تصبك مصيبة) أي هزيمة أو شدة كما تقدم، وقابل الله هنا الحسنة بالمصيبة ولم يقابلها بالسيئة كما قال في سورة آل عمران (وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها) لأن الخطاب هنا للنبي صلى الله عليه وسلم وهي في حقه مصيبة يثاب عليها لا سيئة يعاتب عليها، والتي هناك خطاب للمؤمنين. قاله الشهاب.
(يقولوا) أي المنافقون حامدين لرأيهم (قد أخذنا أمرنا من قبل) أي احتطنا لأنفسنا وأخذنا بالحزم واعتزلنا عنهم، وقعدنا عن الحرب، فلم نخرج للقتال كما خرج المؤمنون حتى نالهم ما نالهم من المصيبة (ويتولوا وهم فرحون) أي رجعوا إلى أهلهم عن مقامات الاجتماع ومواطن التحدث حال كونهم فرحين بالصيبة التي أصابت المؤمنين وبما صنعوا من أخذ الأمر، وبما أصابه صلى الله عليه وآله وسلم، والجملة حال من الضمير في يقولوا ويتولوا لا من الأخير فقط لمقارنة الفرح ما معاً.
قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (52) قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ
ثم لما قالوا هذا القول أمر الله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يجيب عليهم فقال:
(قل) لهم بياناً لبطلان ما بنوا عليه مسرتهم من الاعتقاد لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا في اللوح المحفوظ أو في كتابه المنزل علينا، وفائدة هذا الجواب أن الإنسان إذا علم أن ما قدره الله كائن وإن كل ما ناله من خير أو شر إنما هو بقدر الله وقضائه، هانت عليه المصائب ولم يجد مرارة شماتة الأعداء وتشفي الحسدة.