فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198945 من 466147

(ومنهم) أي من المنافقين (من يقول) لرسول الله صلى الله عليه وسلم (ائذن لي) في التخلف عن الجهاد (ولا تفتني) أي لا توقعني في الفتنة أي المعصية والإثم إذا لم تأذن لي فتخلفت بغير إذنك، وقيل معناه لا توقعني في الهلكة بالخروج.

عن ابن عباس قال: لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج إلى غزوة تبوك قال للجدّبن قيس: يا جد بن قيس ما تقول في مجاهدة بني الأصفر؟ فقال: يا رسول الله إني أمرؤ صاحب نساء، ومتى أرى نساء بني الأصفر أفتتن، فأْذن لي ولا تفتني، فأنزل الله (ومنهم من يقول ائذن لي) الآية .

(ألا في الفتنة سقطوا) أي في نفس الفتنة، وهي فتنة التخلف عن الجهاد والاعتذار الباطل، والمعنى أنهم ظنوا أنهم بالخروج أو بترك الإذن لهم يقعون في الفتنة وهم بهذا التخلف سقطوا في الفتنة العظيمة، وفي التعبير بالسقوط ما يشعر بأنهم وقعوا فيها وقوع من يهوي من أعلى إلى أسفل، وذلك أشد من مجرد الدخول في الفتنة.

ثم توعدهم على ذلك فقال: (وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) أي مشتملة عليهم من جميع الجوانب لا يجدون عنها مخلصاً، ولا يتمكنون من الخروج منها بحال من الأحوال، وهذا وعيد لهم على ما فعلوا معطوف على

الجملة السابقة داخل تحت التنبيه، وقصة تبوك مذكورة في كتب الحديث والسير فلا نطول بذكرها.

(إن تصبك حسنة تسؤهم) أي حسنة كانت بأي سبب اتفق كما يفيده وقوعها في حيز الشرط وكذلك القول في المصيبة وتدخل الحسنة والمصيبة الكائنة في القتال كما يفيده السياق دخولاً أولياً.

فمن جملة ما يصدق عليه الحسنة الغنيمة والظفر، ومن جملة ما يصدق عليه المصيبة الخيبة والانهزام، وهذا ذكر نوع آخر من خبث ضمائر المنافقين وسوء أفعالهم والإخبار بعظم عدواتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وللمؤمنين، فإن المساءة بالحسنة، والفرح بالمصيبة من أعظم ما يدل على أنهم قد بلغوا في العداوة إلى الغاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت