وقوله تعالى: {وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} ، قال المفسرون: وذلك أنهم يعدون الإنفاق مغرمًا ومنعه مغنمًا، وهذا يوجب أن تكون النفس طيبة عند أداء الزكاة والإنفاق في سبيل الله؛ لأن الله ذم المنافقين بكراهتهم الإنفاق وهذا معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -:"وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم"فإن أداها وهو كاره لذلك كان من علامات الكفر والنفاق.
55 -قوله تعالى: {فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ} الآية، معنى الإعجاب، السرور بما يتعجب منه، قال المفسرون: يقول لا تستحسن ما أنعمنا عليه من الأموال الكثيرة والأولاد، فإن العبد إذا كان مستدرجًا كثر ماله وولده، قال ابن عباس في قوله تعالى: {وَلَا أَوْلَادُهُمْ} هو أن كثيراً من المنافقين كان لهم أولاد أتقياء كحنظلة بن أبي عامر، غسلته الملائكة وعبد الله بن عبد الله بن أبيّ، شهد بدرًا وكان من الله بمكان، وهم بشرٌ كثيرٌ صالحون أبرياء من النفاق، يريد أن صلاح أولادهم لأنفسهم وهم لا يغنون عن هؤلاء شيئًا، وعلى هذا يحتمل أن يكون المعنى في أموالهم ما ينفقون منها في سبيل الله ولا ينفعهم ذلك فإنه لا يقبل منهم.
وقوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا} ، قال النحويون: في الآية مقدر كأنه قيل: إنما يريد الله أن يملي لهم فيها ليعذبهم، فتكون هذه اللام لام العاقبة، ويجوز أن تكون هذه اللام بمعنى (أن) تعاقبها.