وقوله تعالى: {لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ} الآية، قال: يريد[أنه لا يتقبل من أعدائه صدقاتهم ونفقاتهم، {إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ} قال:
يريد عاصين لله على غير طريقة الإسلام.
54 -وقوله تعالى: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ} وقرئ: يقبل بالياء، فمن قرأ بالتاء فلأن الفعل مسند إلى مؤنث، ومن قرأ بالياء ذهب إلى أن النفقات بمعنى الإنفاق، كقوله: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ} [البقرة: 275] .
قال الفراء والزجاج وجميع النحويين: موضع (أن) الأولى نصب، والثانية في قوله: {إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} رفع، والتقدير: وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم، قال أهل العلم: وهذه الآية دليل على أن الكافر لا يقبل له عمل ولا يكتب له معروف، فإن أسلم كتب له ما أتاه من طاعة في الشرك.
قال حكيم بن حزام لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنا كنا نتحنث بأعمال في الجاهلية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أما أنت فقد أسلمت على ما قدمت من الخير".
قوله تعالى: {وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى} مضى الكلام في (كسالى) في سورة النساء [142] .
قال عطاء عن ابن عباس: يريد إن كان في جماعة صلى، وإن كان وحده لم يصل، يريد إن صلى لم يرجُ لها ثوابًا، وإن تركها لم يخف عليها عقابًا، هذا معنى يأتونها كسالى، فإن قيل: أي صلاة تصح لهم حتى ذُموا بالكسل عنها؟
قيل: إنما ذمّوا بأنهم صلوها على غير الوجه الذي أمروا به من النفاق الذي يبعث على الكسل عنها، دون الإيمان الذي يبعث على النشاط لها.