ألا ترى أن العسكر أو السرايا إذا دخلوا دار الحرب، فتفرقوا فيها، فغنم واحد منهم - يجب ضم ذلك إلى جميع العسكر والسرايا، فعند ذلك يخرج الخمس منه؟! دل أن الخطاب بذلك راجع إلى جماعة، وهي الجماعة التي لهم منعة يقومون للعدو، لا أنه خاطب كل أحد في نفسه؛ فهذا يدل على أن الواحد أو الاثنين إذا دخلوا دار الحرب بغير إذن الإمام فغنم غنائم لا يخمس، ولكن بسلم الكل له، وأمَّا الغنيمة نفسها لا يحتمل أن ترجع إلى أحد معلوم، أو مقدار محدود؛ كالزكاة وسائر الحقوق؛ لأن الغنيمة شيء يؤخذ من أيدي الكفرة، وإنما يؤخذ قدر ما يظفر به ويوجد؛ فلا يحتمل أن يرجع الخطاب به إلى قدر، دون قدر؛ بل القليل من ذلك والكثير سواء، لا حد في ذلك ولا مقدار، ليس كالزكاة وغيرها من الحقوق التي جعل فيها حدًّا، ومقدارًا للوجه الذي ذكرنا.
وأما المصيبون لها والآخذون فلهم في ذلك مقدار، وهم الذين لهم منعة.
ثم نذكر مسألة في قسمة السهام بين الرجالة والفرسان، وإن لم يكن في الآية ذكر ذلك:
روي عن ابن عمر قال: أعطى رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يوم خيبر الراجل سهمًا، والفارس ثلاثة أسهم سهمًا له وسهمين لفرسه.
وعن ابن عَبَّاسٍ - رضي اللَّه عنهما - قال: أسهم رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يوم خيبر للراجل سهمًا، وللفارس ثلاثة أسهم، سهما له وسهمين للفرس.
وعن زيد بن ثابت أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أعطى الزبير يوم خيبر أربع أسهم: سهم ذي القربى وسهم له وسهمين للفرس.
ثم روي - أيضًا - عن ابن عمر أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كان يقسم للفارس سهمين، وللراجل سهمًا.
وعن المقداد أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أسهم له يوم بدر سهما، ولفرسه سهمًا.
وعن علي قال: للفارس سهم.