فهذه الأخبار تبين أنه لم يورث سهم النبي بعد وفاته، فهي تدل على ألا نقدر بعد موت النبي من خمس الغنائم للخليفة شيئًا، وأن ذلك إنما كان خصوصًا لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، كالصفي الذي كان له خاصة دون غيره، وكما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، فكان له ذلك خاصة، فليس لأحد غير النبي - عليه السلام - خصوص من الخمس؛ كما ليس له خصوص من الصفي وغيره، وإذا كان الأمر في سهم الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كما وصفنا، ولم ينقص من الخمس الذي هو لله شيء بعد موت النبي، ويخرج ذلك الخمس كله من الغنيمة - فذلك يدل على أن الخمس ليس لأهل هذه السهام حقا مقسومًا، ولكن يعطون منه بقدر فاقتهم.
ويدل ذلك - أيضًا - على أنه لا يجب لكل صنف من هذه الأصناف سهم معلوم؛ لأنا قد رددنا سهم النبي من الخمس على سائر السهام، فكما جاز أن يرد عليهم سهم النبي، فكذلك يجوز أن يجعل سهم اليتامى أو بعضه للمساكين إذا حضروا وطلبوا ولم يحضر اليتامى؛ لأن المعنى في الآية - واللَّه أعلم - ألا يعطى إلا من كان من أهل هذه الأصناف فقد وضع الحق في موضعه، ولم يتعد به إلى غيره.
ثم الخطاب في قوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ) لا يحتمل كلا في نفسه؛ كالخطاب بأداء الزكاة وغيرها من الحقوق، بل الخطاب راجع إلى الجماعة الذين غنموا.