عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، فِي قَوْلِهِ:" {يَوْمَ الْفُرْقَانِ} يَوْمَ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَهُوَ يَوْمُ بَدْرٍ، وَهُوَ أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ رَأْسَ الْمُشْرِكِينَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ. فَالْتَقَوْا يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِتَسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَالْمُشْرِكُونَ مَا بَيْنَ الْأَلْفِ وَالتِّسْعِمِائَةِ، فَهَزَمَ اللَّهُ يَوْمَئِذٍ الْمُشْرِكِينَ، وَقُتِلَ مِنْهُمْ زِيَادَةٌ عَلَى سَبْعِينَ، وَأُسِرَ مِنْهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَيْقِنُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَاعْلَمُوا أَنَّ قَسْمَ الْغَنِيمَةِ عَلَى مَا بَيَّنَهُ لَكُمْ رَبُّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ يَوْمَ بَدْرٍ، إِذْ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ مِنْ نَصْرِ رَسُولِهِ {إِذْ أَنْتُمْ} حِينَئِذٍ {بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا}
يَقُولُ: بِشَفِيرِ الْوَادِي الْأَدْنَى إِلَى الْمَدِينَةِ {وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى}
يَقُولُ: وَعَدُوُّكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ نُزُولٌ بِشَفِيرِ الْوَادِي الْأَقْصَى إِلَى مَكَّةَ {وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ}
يَقُولُ: وَالْعِيرُ فِيهِ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ فِي مَوْضِعٍ أَسْفَلَ مِنْكُمْ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ} فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدَنِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ: {بِالْعُدْوَةِ} بِضَمِّ الْعَيْنِ، وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ: (بِالْعِدْوَةِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ. وَهُمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَبِأَيَّتِهَمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.، يُنْشَدُ بَيْتُ الرَّاعِي:
[البحر المتقارب]
وَعَيْنَانِ حُمْرٌ مَآقِيهِمَا ... كَمَا نَظَرَ الْعِدْوَةَ الْجُؤْذَرُ