وَقَالَ آخَرُونَ: الْخُمُسُ كُلُّهُ لَقَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، أَنَّ سَهْمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْدُودٌ فِي الْخُمُسِ، وَالْخُمُسُ مَقْسُومٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لِلْقَرَابَةِ سَهْمٌ، وَلِلْيَتَامَى سَهْمٌ، وَلِلْمَسَاكِينِ سَهْمٌ، وَلِابْنِ السَّبِيلِ سَهْمٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ الْخُمُسَ لِأَقْوَامٍ مُوصُوفِينَ بِصِفَاتٍ، كَمَا أَوْجَبَ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ الْآخَرِينَ. وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ حَقَّ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ لَنْ يَسْتَحِقَّهُ غَيْرُهُمْ، فَكَذَلِكَ حَقُّ أَهْلِ الْخُمُسِ لَنْ يَسْتَحِقَّهُ غَيْرُهُمْ، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَخْرُجَ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، كَمَا غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ تَخْرُجَ بَعْضُ السَّهْمَانِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لِمَنْ سَمَّاهُ فِي كِتَابِهِ بِفَقْدِ بَعْضِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِ السَّهْمَانِ الْأُخَرِ.
وَأَمَّا الْيَتَامَى: فَهُمْ أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ قَدْ هَلَكَ آبَاؤُهُمْ. وَالْمَسَاكِينُ: هُمْ أَهْلُ الْفَاقَةِ وَالْحَاجَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَابْنُ السَّبِيلِ: الْمُجْتَازُ سَفَرًا قَدِ انْقَطَعَ بِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَيْقِنُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَقْسُومُ الْقَسْمِ الَّذِي بَيَّنْتُهُ، وَصَدِّقُوا بِهِ إِنْ كُنْتُمْ أَقْرَرْتُمْ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَبِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ بِبَدْرٍ، فَأَبَانَ فَلْجَ الْمُؤْمِنِينَ وَظُهُورَهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ، جَمْعُ الْمُؤْمِنِينَ، وَجَمْعُ الْمُشْرِكِينَ. وَاللَّهُ عَلَى إِهْلَاكِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَإِذْلَالِهِمْ بِأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ، وَعَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَشَاءُ قَدِيرٌ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَرَادَهُ.