فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186705 من 466147

{واصبروا إِنَّ الله مَعَ الصابرين} [الأنفال: 46] .

وهذه تتمة الصورة التي يريدنا الله أن نلتفت إليها ، فقد أمرهم الله أن يثبتوا في القتال ، والقتال يحتاج إلى قوة وإلى عدم تنازع وإلى صبر على الشدائد ؛ خصوصاً إذا كان عدوك صابراً شديد البأس .

إذن ففي المعركة يريد الله عز وجل من المؤمنين الثبات في القتال وعدم الفرار ، وذكر الله كثيراً ، وعدم التنازع حتى لا تضيع قوة المؤمنين ، ويوصيهم سبحانه بالصبر ؛ لأن عدوهم قد يكون عنده صبر وجلد ، فلا بد أن يمتلك المؤمن رصيداً من الجلد والصبر ؛ يُمَكّنه من هزيمة عدوه ، وصفة الصبر تدل على المنافسة . وهي مأخوذة عندما كانوا يغطسون في الماء ، فالذي يبقى تحت الماء أكثر من الآخر يكون نفسه أطول . ولذلك فسيدنا عباس وسيدنا عمر - رضي الله عنهما - دخلا في منافسة في الغطس . وقال له: نافسني ، أي لنرى من الذي سيمكث تحت الماء أكثر - ويكون {صابراً} أي يتحمل أكثر في المواقف الصعبة ويصبر صبراً فوق صبر الخصوم . وقوله الحق عز وجل هنا:

{إِنَّ الله مَعَ الصابرين} [الأنفال: 46] .

يثبت به سبحانه وتعالى أن كل مؤمن عليه أن يشعر أن الله تبارك وتعالى هو الذي انتدبه ليقوم بهذه المهمة القتالية وهو معه ، فلا تخور نفسه ؛ لأن الضعيف إذا ما تحصن بالقوي ؛ أعطاه الجرأة والقدرة على الاحتمال ، تماماً كالولد الصغير ، إذا مشى في الشارع وحده قد يعتدي عليه الأولاد الآخرون ، ولكن إذا كان يسير مع أبيه لا يقترب منه أحد ، فما بالك بالإنسان الذي هو مع ربه ؛ لذلك يوصي الحق كل مقاتل أن يتذكر أنه في معية ربه وأن أي حدث ضار في الكون لا يستطيع أن يناله مهما كان ضعيفاً لأن قوة الله معه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت