فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186704 من 466147

وتطلق كلمة {الريح} على الرائحة ، فيقال: (ريح عطرة) ، وهذه الرائحة تبقى في المكان حتى بعد أن يغادره من استخدم هذه الرائحة ، ولكل إنسان من رائحة خاصة ، تماماً كما أنّ لكل إنسان بصمة خاصة ، ولكننا لا نستطيع أن نميزها ، ولكن الكلاب المدربة تميز الرائحة الخاصة بالإنسان ، فيأتي الكلب ويشم رائحة الإنسان ويتتبعه إلى المكان الذي ذهب إليه . أو يستطيع أن يخرجه من بين عشرات الأشخاص . ولا تختلط رائحة أحد بأحد رغم وجودهم في مكان واحد ، وإلا لما استطاع الكلب المدرب لأن يميز رائحة شخص معين ضمن عشرات الأشخاص الموجودين .

وقول الحق سبحانه وتعالى: {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} يعني بأن تنتهوا ولا يكون لكم أثر ؛ لأنه ما دام لكم أثر في الأرض فلكم ريح تميزكم . وتلك التي - كما قلنا - أن الكلاب المدربة تميزها ، ولكن الإنسان إذا مات ودفن فلا رائحة له . ويدلنا القرآن الكريم على ذلك حين يتكلم عن قصة يوسف عليه السلام حين ألقاه إخوته في الجب . وعثرت عليه قافلة ، ثم اشتراه ملك مصر ، ثم دخل السجن وخرج وأصبح هو عزيز مصر . وجاءه إخوته وأعطاهم يوسف عليه السلام قميصه ليلقوه على وجه أبيه يعقوب ؛ ليرتد بصيراً ، بعد أن أذهب الحزن بصره ، يقول الحق عن خروج العير من مصر إلى الشام حيث كان يعيش سيدنا يعقوب:

{وَلَمَّا فَصَلَتِ العير قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ} [يوسف: 94] .

أي أن القافلة حين خرجت من بين المباني التي يمكن أن تكتم الريح بقوة كتلتها ؛ لأن المباني لها إشعاعات قد تكتم الريح وتحجبه ، وبعد أن صارت القافلة في الخلاء عرف يعقوب عليه السلام ريح ابنه يوسف من القميص الذي يحملونه: {قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ}

ثم يذيل الحق سبحانه وتعالى الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت