روى عبد الرزاق عن عروة في قوله يَوْمَ الْفُرْقانِ يوم فرق الله بين الحق والباطل، وهو يوم بدر، وهو أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان رأس المشركين عتبة بن ربيعة، فالتقوا يوم الجمعة لتسع عشرة - أو سبع عشرة - مضت من رمضان، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، والمشركون ما بين الألف والتسعمائة، فهزم الله المشركين، وقتل منهم زيادة على السبعين، وأسر منهم مثل ذلك. وقد روى الحاكم في مستدركه ... عن ابن مسعود قال في ليلة القدر:
تحروها لإحدى عشر يبقين فإن في صبيحتها يوم بدر. وقال على شرطهما. وروى ابن
جرير .. أن الحسن بن علي قال: كانت ليلة الفرقان يوم التقى الجمعان لسبع عشرة من رمضان. إسناده جيد قوي. وهو الصحيح عند أهل المغازي والسير.
7 -وبمناسبة الكلام عن غزوة بدر في آخر هذا المقطع الذي مر معنا يذكر ابن كثير مجموعة روايات تفيد في فهم الآيات قال ابن كثير:
(وفي حديث كعب بن مالك قال: إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد. وروى ابن جرير .. عن عمير ابن إسحاق قال: أقبل أبو سفيان في الركب من الشام، وخرج أبو جهل ليمنعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فالتقوا ببدر ولا يشعر هؤلاء بهؤلاء، ولا هؤلاء بهؤلاء، حتى التقت السقاة، ونهد الناس بعضهم لبعض. وروى محمد بن إسحاق في السيرة:
ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه ذلك حتى إذا كان قريبا من الصفراء، بعث بسبس ابن عمرو، وعدي بن أبي الزغباء الجهنيين، يلتمسان الخبر عن أبي سفيان، فانطلقا حتى إذا وردا بدرا، فأناخا بعيريهما إلى تل من البطحاء، فاستقيا في شن لهما من الماء، فسمعا جاريتين تختصمان تقول إحداهما لصاحبتها اقضيني حقي، وتقول الأخرى إنما تأتي العير غدا أو بعد غد؛ فأقضيك حقك، فخلص بينهما مجدي بن عمر؛ وقال: