واللقاء والالتقاء في الأصل الحضور لدى الغير ، من صديق أو عدوّ ، وفي خير أو شرّ ، وقد كثر إطلاقه على الحضور مع الأعداء في الحرب ، وقد تقدّم عند قوله تعالى في هذه السورة {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً} [الأنفال: 15] الآية.
{ويقللكم} يجعلكم قليلاً ، لأنّ مادة التفعيل تدلّ على الجَعل ، فإذا لم يكن الجعل متعَلّقاً بذات المفعول ، تعيّن أنّه متعلّق بالإخبار عنه ، كما ورد في الحديث في يوم الجمعة:"وفيه ساعة"، قال الراوي: يقلّلها ؛ أو متعلق بالإراءة كما هنا ، وذلك هو الذي اقتضى زيادة قوله: {في أعينهم} ليُعلم أنّ التقليل ليس بالنقص من عدد المسلمين في نفس الأمر.
وقوله: {ليقضي الله أمراً كان مفعولا} هو نظير قوله: {ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً} [الأنفال: 42] المتقدم أعيد هنا لأنّه علّة إراءة كلا الفريقين الفريق الآخر قليلاً ، وأما السابق فهو علّة لتلاقي الفريقين في مكان واحد في وقت واحد.
ثم إنّ المشركين لما يرزوا لقتال المسلمين ظهر لهم كثرة المسلمين فبُهتوا ، وكغان ذلك بعد المناجزة ، فكان ملقياً الرعب في قلوبهم ، وذلك ما حكاه في سورة [آل عمران: 13] قوله: {ترونهم مثليهم رأي العين}
وخولف الأسلوب في حكاية إراءة المشركين ، وحكاية إراءة المسلمين ، لأنّ المشركين كانوا عدداً كثيراً فناسب أن يحكي تقليلهم بإراءتهم قليلاً ، المُؤذنة بأنّهم ليسوا بالقليل.
وأمّا المسلمون فكانوا عدداً قليلاً بالنسبة لعدوّهم ، فكان المناسب لتِقليلهم: أن يعبّر عنه بأنّه تقليل المؤذن بأنّه زيادة في قلّتهم.
وجملة: وإلى اللَّه ترجع الأمور تذييل معطوف على ما قبله عطفاً اعتراضياً ، وهو اعتراض في آخر الكلام ، وهذا العطف يسمّى: عطفاً اعتراضيّاً ، لأنّه عطف صوريٌّ ليست فيه مشاركة في الحكم ، وتسمّى الواو اعتراضية.
والتعريف في قوله: {الأمور} للاستغراق ، أي جميع الأشياء.