مِنَّا الذي رَبَع الجيوش ، لصُلبه ...
عشرون وهو يُعَدّ في الأحياء
يقال: رَبَع الجيشَ يَرْبَعه رَباعة إذا أخذ رُبع الغنيمة.
قال الأصمعيّ: رَبَع في الجاهلية وخَمّس في الإسلام ؛ فكان يأخذ بغير شرع ولا دِين الربع من الغنيمة ، ويصطفي منها ، ثم يتحكّم بعدَ الصَّفِيّ في أي شيء أراد ، وكان ما شذّ منها وما فضل من خُرثيّ ومتاعٍ له.
فأحكم الله سبحانه الدِّين بقوله: {واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] .
وأبقى سهم الصّفِيّ لنبيّه صلى الله عليه وسلم وأسقط حكم الجاهلية.
وقال عامر الشّعْبيّ: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سهم يُدعَى الصَّفِيّ إن شاء عبداً أو أَمة أو فرساً يختاره قبل الخمس ؛ أخرجه أبو داود.
وفي حديث أبي هريرة قال: فيلقى العبد فيقول:"أيْ فُلْ ألم أكرِمْكَ وأسَوِّدك وأزوّجْك وأسَخّرْ لك الخيل والإبل وأذَرْك تَرْأَس وتَرْبَع"الحديث.
أخرجه مسلم.
"تربع"بالباء الموحّدة من تحتها: تأخذ المِرباع ، أي الربع مما يحصل لقومك من الغنائم والكسب.
وقد ذهب بعض أصحاب الشافعيّ رضي الله عنه إلى أن خمس الخمس كان للنبيّ صلى الله عليه وسلم يصرفه في كفاية أولاده ونسائه ، ويدخّر من ذلك قوت سنته ، ويصرف الباقي في الكُراع والسلاح.
وهذا يردّه ما رواه عمر قال: كانت أموال بني النَّضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يُوجِف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب ، فكانت للنبيّ صلى الله عليه وسلم خاصّة ، فكان ينفق على نفسه منها قوت سنة ، وما بقي جعله في الكُراع والسلاح عدّة في سبيل الله.
أخرجه مسلم.
وقال:"والخمس مردود عليكم".
الرابعة عشرة ليس في كتاب الله تعالى دلالة على تفضيل الفارس على الراجل ، بل فيه أنهم سواء ؛ لأن الله تعالى جعل الأربعة أخماس لهم ولم يَخُص راجلاً من فارس.