وأما المالكية فيخرّج على قولهم أنه لا يحتاج الإمام فيه إلى بينة ؛ لأنه من الإمام ابتداءً عطيةٌ.
فإنْ شرط الشهادة كان له ، وإن لم يشترط جاز أن يعطيه من غير شهادة.
السابعة واختلفوا في السلب ما هو ؛ فأما السلاح وكل ما يحتاج للقتال فلا خلاف أنه من السلب ، وفرسه إن قاتل عليه وصُرع عنه.
وقال أحمد في الفرس: ليس من السلب.
وكذلك إن كان في هِمْيانه وفي منطقته دنانير أو جواهر أو نحو هذا ، فلا خلاف أنه ليس من السلب.
واختلفوا فيما يتزيّن به للحرب ، فقال الأوزاعيّ: ذلك كله من السلب.
وقالت فرقة: ليس من السلب.
وهذا مروِيّ عن سُحنون رحمه الله ؛ إلا المنطقة فإنها عنده من السلب.
وقال ابن حبيب في الواضحة: والسّواران من السلب.
الثامنة قوله تعالى: {فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ} قال أبو عبيد: هذا ناسخ لقوله عز وجل في أوّل السورة {قُلِ الأنفال للَّهِ والرسول} ولم يخمّس رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم بدر ، فنسخ حكمه في ترك التخميس بهذا.
إلا أنه يظهر من قول عليّ رضي الله عنه في صحيح مسلم:"كان لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بَدْر ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني شارِفاً من الخمس يومئذ"الحديث أنه خمّس ؛ فإن كان هذا فقولُ أبي عبيد مردودٌ.
قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون الخمس الذي ذكر عليّ من إحدى الغزوات التي كانت بين بدر وأحد ؛ فقد كانت غزوة بني سليم وغزوة بني المُصْطَلِق وغزوة ذي أَمَر وغزوة بُحران ، ولم يُحفظ فيها قتال ، ولكن يمكن أن غُنمت غنائم.
والله أعلم.