وفي الصحيح"أن معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عَفراء ضربا أبا جهل بسيفيهما حتى قتلاه ، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أيّكما قتله"؟ فقال كل واحد منهما: أنا قتلته."
فنظر في السيفين فقال:"كِلاَكما قتله"وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح"، وهذا نص على أن السلب ليس للقاتل ، إذ لو كان له لقسمه النبيّ صلى الله عليه وسلم بينهما."
وفي الصحيح أيضاً عن عوف بن مالك قال: خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة في غزوة مُؤْتة ، ورافقني مَدَدِيّ من اليمن.
وساق الحديث ، وفيه: فقال عوف: يا خالد ، أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى ، ولكني استكثرته.
وأخرجه أبو بكر البَرْقاني بإسناده الذي أخرجه به مسلم ، وزاد فيه بياناً"أن عوف بن مالك قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يخمّس السلب وإن مددياً كان رفيقاً لهم في غزوة مُؤْتة في طرف من الشام ، قال: فجعل رُوميّ منهم يشتدّ على المسلمين وهو على فرس أشقر وسرج مذهب ومنطقة ملطخة وسيف محليًّ بذهب."
قال: فيُغْرِي بهم ، قال: فتلطف له المددي حتى مرّ به فضرب عُرقوب فرسه فوقع ، وعلاه بالسيف فقتله وأخذ سلاحه.
قال: فأعطاه خالد بن الوليد وحبس منه ، قال عوف: فقلت له أعطه كلّه ، أليس قد سمعت رسول الله يقول:"السلب للقاتل"! قال: بلى ، ولكنيِّ استكثرته.
قال عوف: وكان بيني وبينه كلام ، فقلت له: لأُخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال عوف: فلما اجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عوف ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لخالد:"لِمَ لمْ تعطه"؟ قال فقال: استكثرته.
قال:"فادفعه إليه"فقلت له: ألم أنجز لك ما وعدتك؟ قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"يا خالد لا تدفعه إليه هل أنتم تاركون لي أمرائي"""