فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186279 من 466147

فظاهر هذا يردّ قول الطبري لاشتراطه في السلب القتلَ في المعركة خاصة.

وقال أبو ثور وابن المنذر: السلب للقاتل في معركة كان أو غير معركة ، في الإقبال والإدبار والهروب والانتهار ، على كل الوجوه ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:

"من قتل قتيلاً فله سلبه".

قلت: روى مسلم"عن سلمة بن الأكْوَع قال: غَزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هوازِن فبينا نحن نتضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه ، ثم انتزع طَلَقاً من حَقَبِه فقيّد به الجمل ، ثم تقدّم يتغدى مع القوم وجعل ينظر ، وفينا ضَعْفة ورِقّة في الظَّهر ، وبعضنا مُشاةٌ ؛ إذ خرج يشتدّ ، فأتى جمله فأطلق قيده ثم أناخه وقعد عليه فأثاره فاشتد به الجمل ، فاتبعه رجل على ناقة وَرْقاء."

قال سلمة: وخرجت أشتدّ فكنت عند وَرِك الناقة ، ثم تقدّمت حتى كنت عند ورِك الجمل ، ثم تقدّمت حتى أخذت بخِطام الجمل فأنخته ، فلما وضع ركبته في الأرض اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل فَنَدَر ، ثم جئت بالجمل أقوده ، عليه رحله وسلاحه ؛ فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه فقال:"من قتل الرجل"؟ قالوا: ابن الأكوع.

قال:"له سلبه أجمع""فهذا سلمة قتله هارباً غير مقبل ، وأعطاه سلبه."

وفيه حجة لمالك من أن السلب لا يستحقه القاتل إلا بإذن الإمام ، إذ لو كان واجباً له بنفس القتل لما احتاج إلى تكرير هذا القول.

ومن حجته أيضاً ما ذكره أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا أبو الأحوص عن الأسود بن قيس عن بشر بن علقمة قال: بارزت رجلاً يوم القادِسِية فقتلته وأخذت سلبه ، فأتيت سعداً فخطب سعد أصحابه ثم قال: هذا سلب بشر بن علقمة ، فهو خير من اثني عشر ألف درهم ، وإنا قد نفّلناه إياه.

فلو كان السلب للقاتل قضاءً من النبيّ صلى الله عليه وسلم ما احتاج الأمر أن يضيفوا ذلك إلى أنفسهم باجتهادهم ، ولأخذه القاتل دون أمرهم.

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت