وتصير ملكاً لهم كأرض الصلح: قال شيخنا أبو العباس رضي الله عنه: وكأن هذا جمع بين الدليلين ووسط بين المذهبين ، وهو الذي فهمه عمر رضي الله عنه قطعاً ؛ ولذلك قال: لولا آخر الناس ؛ فلم يخبر بنسخ فعل النبيّ صلى الله عليه وسلم ولا بتخصيصه بهم ، غير أن الكوفيين زادوا على ما فعل عمر ، فإن عمر إنما وقفها على مصالح المسلمين ولم يملّكها لأهل الصلح ، وهم الذين قالوا للإمام أن يملكها لأهل الصلح.
الرابعة ذهب مالك وأبو حنيفة والثَّوْرِيّ إلى أن السلب ليس للقاتل ، وأن حكمه حكم الغنيمة ، إلا أن يقول الأمير: من قتل قتيلاً فله سلبه ؛ فيكون حينئذ له.
وقال الليث والأوزاعِيّ والشافعيّ وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد والطبريّ وابن المنذر: السلب للقاتل على كل حال ؛ قاله الإمام أو لم يقله.
إلا أن الشافعيّ رضي الله عنه قال: إنما يكون السلب للقاتل إذا قتل قتيلاً مقبلاً عليه ، وأما إذا قتله مدبراً عنه فلا.
قال أبو العباس بن سُريج من أصحاب الشافعي: ليس الحديث:"من قتل قتيلاً فله سلبه"على عمومه ؛ لإجماع العلماء على أن من قتل أسيراً أو امرأة أو شيخاً أنه ليس له سلبُ واحدٍ منهم.
وكذلك من ذفَّف على جريح ، ومن قَتَل من قُطعت يداه ورجلاه.
قال: وكذلك المنهزم لا يمتنع في انهزامه ؛ وهو كالمكتوف.
قال: فُعلم بذلك أن الحديث إنما جعل السلب لمن لِقتلِه معنىً زائد ، أو لمن في قتله فضيلةٌ ، وهو القاتل في الإقبال ؛ لما في ذلك من المؤنة.
وأما من أثخن فلا.
وقال الطبري: السلب للقاتل ، مقبلاً قتله أو مدبراً ، هارباً أو مبارزاً إذا كان في المعركة وهذا يردّه ما ذكره عبد الرزاق ومحمد بن بكر عن ابن جُريج قال سمعت نافعاً مولى ابن عمر يقول: لم نزل نسمع إذا التقى المسلمون والكفار فقتل رجل من المسلمين رجلاً من الكفار فإن سلبه له ، إلا أن يكون في مَعْمَعةِ القتال ؛ لأنه حيئنذ لا يُدْرَى من قتل قتيلا.