فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 183687 من 466147

إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ النعاس: النوم. والأمنة: الأمن، يذكرهم الله تعالى بما أنعم عليهم من إلقائه عليهم أمانا، وأمنهم به من خوفهم الذي حصل لهم من كثرة عدوهم وقلة عددهم، فالنوم يزيح الرعب ويريح النفس إذا لم يؤد إلى غرة. وإذا قام المقاتل ليلة المعركة فإن ذلك أقوى له، وأنشط وأروح وأكثر إعانة على الجلاد في المعركة، إذ لم يكن تفريط من قبل الحرس والمراقبين، بحيث يؤخذ الجيش على غرة، روى أبو يعلى عن علي رضي الله عنه قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي تحت شجرة ويبكي حتى أصبح وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً أي مطرا لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ أي ليطهركم بالماء من الحدث والجنابة وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ أي وسوسته إليهم، وتخويفه إياهم من العطش، ويمكن أن يراد بالرجز الجنابة من الاحتلام لأنه من الشيطان وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ أي بالصبر وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ أي ويثبت بالماء الأقدام لأن الأقدام تسوخ في الرمل، أو يثبت بالربط الأقدام، لأن القلب إذا تمكن فيه الصبر يثبت القدم في مواطن القتال، قد كان هذا كله لمن دخل معركة بدر، وفي هذا تذكير للمسلمين الذين فرض الله عليهم القتال بما يمكن أن يفعله الله لهم إن قاتلوا فليقاتلوا في سبيله، وليتوكلوا عليه.

فائدة:

روى ابن إسحاق عن عروة في وصف ما حدث قبيل معركة بدر. قال بعث الله السماء، وكان الوادي دهسا فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما لبد لهم الأرض، ولم يمنعهم من السير، وأصاب قريشا ما لم يقدروا على أن يرحلوا معه. وقال مجاهد: أنزل

الله عليهم المطر قبيل النعاس، فأطفأ بالمطر الغبار، وتلبدت به الأرض، وطابت نفوسهم، وثبتت به أقدامهم. وروى ابن جرير عن علي رضي الله عنه قال: أصابنا من الليل طش من المطر - يعني الليلة التي كانت في صبيحتها وقعة بدر، فانطلقنا تحت الشجرة والحجف نستظل تحتها من المطر، وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرض على القتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت