تَهَابُكَ فهو نفَّارٌ شَرُودُ
قوله:"مِنْهُ"في محلِّ نصب لـ"أمَنَةً"والضميرُ في:"منهُ"يجوز ان يعود على الباري تعالى، وأن يعود على"النُّعاسِ"بالمجازِ المذكور آنفاً، وقرأ ابنُ محيصن، والنَّخعي، ويحيى بنُ يعمُر:"أمْنَةً"بسكون الميم، ونظير: أمِنَ أمَنَةً بالتحريك: حَيِيَ حياة، ونظير: أمِنَ أمْنَة بالسُّكُون: رَحِمَ رَحْمَةً.
قوله: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السمآء مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ}
العامَّةُ على"ماءً"، و"ليطُهِّركُم"متعلقٌ ب-:"يُنَزّل".
وقرأ الشعبيُّ:"مَا ليُطهركُم"بألفٍ مقصورة، وفيها تخريجان، أشهرهما وهو الذي ذكره ابن جني وغيره -"أنَّ""مَا"بمعنى"الَّذي"و"لِيُطهِّركُم"صلتها.
قال بعضهم: تقديره: الذي هو ليطهركم.
فقدَّر الجار خبراً لمبتدأ محذوف، والجملة صلة لـ"مَا"وقد ردَّ أبو حيانهذين التخريجين بأنَّ لامَ"كَيْ"لا تقعُ صلةً.
والثاني: أن"ما"هو ماء بالمدّ، ولكن العرب قد حذفتْ همزته فقالوا:"شَرِبْتُ مًا"بميم منونة حكاه ابن مقسم.
وهذا لا نظير له، إذ لا يجُوزُ أن يُنتهك اسمٌ معربٌ بالحذفِ حتَّى يبقى على حرفٍ واحدٍ، إذا عرف هذا؛ فيجُوزُ أن يكون قصر"ماء"، وإنَّما لم يُنونهُ إجراء للوصل مجرى الوقف، ثم هذه الألفُ تحتملُ أن تكون عين الكلمة، وأنَّ الهمزة محذوفةٌ، وهذه األفُ بدلٌ من الواوِ التي في"مَوَهَ"في الأصل، ويجوزُ أن تكون المبدلة من التَّنوين، وأجرى الوصل مُجْرَى الوقف، والأوَّلُ أوْلَى، لأنَّهم يُرَاعُونَ في الوقف ألاَّ يتركُوا الموقوف عليه على حرفٍ واحدٍ نحو:"مُرٍ"اسم فاعل من: أرَى يُري.
قوله:"ويُذْهِبُ عنكُمْ"
نسق على"لِيُطَهِّركُم"وقرأ عيسى بنُ عُمَرَ:"ويذْهِبْ"بسكون الباء وهو تخفيف سمَّاهُ أبُو حيَّان: جَزْماً.
والعامة على"رِجْزَ"بكسر الرَّاءِ وبالزاي.
وقرأ ابنُ محيصن: بضمِّ الراءِ، وابنُ أبي عبلة بالسِّين، وقد تقدَّم الكلامُ على كلِّ واحد منهم.
ومعنى: رجز الشيطانِ ههنا: ما ينشأ عن وسوسته، وقيل: الاحتلام، وقيل: إن الكفار لمَّا نزلوا على الماءِ وسوس الشَّيطانُ للمسلمينِ وخوَّفَهُم من الهلاكِ، فلمَّا نزل زالت تلك الوسوسة. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 465 - 469} . باختصار.