وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ وَهَذِهِ مِنَّةٌ ثَالِثَةٌ مِنْهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كَانَ لَهَا شَأْنٌ عَظِيمٌ فِي انْتِصَارِهِمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ، رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَبُو الشَّيْخِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ غَلَبُوا الْمُسْلِمِينَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِمْ عَلَى الْمَاءِ فَظَمِئَ الْمُسْلِمُونَ وَصَلَّوْا مُجْنِبِينَ مُحْدِثِينَ ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ رِمَالٌ فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِهِمُ الْحُزْنَ ، وَقَالَ: أَتَزْعُمُونَ أَنَّ فِيكُمْ نَبِيًّا ، وَأَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ اللهِ وَتُصَلُّونَ مُجْنِبِينَ مُحْدِثِينَ ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي مَاءً فَشَرِبَ الْمُسْلِمُونَ وَتَطَهَّرُوا وَثَبَتَتْ أَقْدَامُهُمْ (أَيْ عَلَى الدَّهَاسِ أَوِ الرَّمْلِ اللَّيْنِ لِتَلَبُّدِهِ بِالْمَطَرِ) وَذَهَبَتْ وَسْوَسَتُهُ . هَذَا أَثْبَتُ وَأَوْضَحُ وَأَبْسَطُ مَا وَرَدَ فِي الْمَأْثُورِ عَنْ هَذَا الْمَطَرِ فِي بَدْرٍ ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ النُّعَاسِ خِلَافًا لِظَاهِرِ التَّرْتِيبِ فِي الْآيَةِ ، وَالْوَاوُ لَا تُوجِبُهُ .