وَقَرَأَ الْأَكْثَرُونَ (يُغَشِّيكُمْ) بِالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّغْشِيَةِ وَهُوَ إِمَّا لِلتَّدْرِيجِ ، وَإِمَّا لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّغْطِيَةِ ، وَقَرَأَهُ نَافِعٌ بِالتَّخْفِيفِ مِنَ الْإِغْشَاءِ ، وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو (يَغْشَاكُمْ) مِنَ الثُّلَاثِيِّ وَرَفَعَ النُّعَاسَ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ الْقِرَاءَتَيْنِ قَبْلَهُ ، بَلْ هُوَ كَالْمُطَاوِعِ لَهُمَا ، وَمَعْنَى الثَّلَاثَةِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ النُّعَاسَ يَغْشَاكُمْ فَغَشِيَكُمْ ، وَأَمَّا صِيَغُ الْفِعْلِ وَدَلَالَةُ قِرَاءَةِ التَّشْدِيدِ عَلَى التَّدْرِيجِ أَوِ الْمُبَالَغَةِ دُونَ قِرَاءَةِ التَّخْفِيفِ فَيُحْمَلُ اخْتِلَافُهُمَا عَلَى اخْتِلَافِ حَالِ مَنْ غَشِيَهُمُ النُّعَاسُ ، فَهُوَ لَا يَكُونُ عَادَةً إِلَّا بِالتَّدْرِيجِ ، وَيَكُونُ أَشَدَّ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ مِنْ بَعْضٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا بَحْثَ صِيغَةِ (غ . ش . ي) فِي اللُّغَةِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَعْرَافِ .