وَالتَّرْنِيقَ دَرَجَتَانِ مِنْ دَرَجَاتِ النُّعَاسِ ، وَأَنَّ الْكَرَى مَرْتَبَةٌ فَاصِلَةٌ بَيْنَ النُّعَاسِ وَالنَّوْمِ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ أَيْضًا أَنَّ النُّعَاسَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِنَعَسَ مِنْ بَابِ قَتَلَ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ فَتَحَ فَهُوَ مِنَ الْبَابَيْنِ ، وَضَعُوا اسْمَهُ بِوَزْنِ فُعَالٍ بِالضَّمِّ ، كَأَنَّهُمْ عَدُّوُهُ مِنَ الْأَمْرَاضِ كَالسُّعَالِ وَالْفُوَاقُ وَالْكُبَادُ .
وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّهُمْ نَامُوا يَوْمَئِذٍ ، وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُمْ نَامُوا فِي اللَّيْلِ ، وَالْمُتَبَادِرُ
أَنَّ نُعَاسَهُمْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْقِتَالِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ ، وَتَحْقِيقَ الْحَقِّ فِيهِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ (3: 154) وَهُوَ فِي سِيَاقِ غَزْوَةِ أُحُدٍ . وَقُلْتُ هُنَالِكَ: قَدْ تَقَدَّمَ فِي مُلَخَّصِ الْقِصَّةِ ذِكْرُ هَذَا النُّعَاسُ ، وَأَنَّهُ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْقِتَالِ ، وَإِنَّمَا كَانَ مَانِعًا مِنَ الْخَوْفِ; لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ الذُّهُولِ وَالْغَفْلَةِ عَنِ الْخَطَرِ ، وَلَكِنْ رُوِيَ أَنَّ السُّيُوفَ كَانَتْ تَسْقُطُ مِنْ أَيْدِيهِمْ . وَاخْتَارَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ الْقِتَالِ إِلَخْ ، فَيَحْسُنُ مُرَاجَعَتُهُ فَفِيهِ الْكَلَامُ عَلَى النُّعَاسِ يَوْمَ بَدْرٍ أَيْضًا وَهُوَ فِي [ص152 ، 153 ج 4 تَفْسِيرِ ط الْهَيْئَةِ] .