إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ هَذِهِ مِنَّةٌ أُخْرَى مِنْ مِنَنِهِ تَعَالَى عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، الَّتِي كَانَتْ مِنْ أَسْبَابِ ظُهُورِهِمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَهِيَ إِلْقَاؤُهُ تَعَالَى النُّعَاسَ عَلَيْهِمْ حَتَّى غَشِيَهُمْ - أَيْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ فَكَانَ كَالْغَاشِيَةِ تَسْتُرُ الشَّيْءَ وَتُغَطِّيهِ - تَأْمِينًا لَهُمْ مِنَ الْخَوْفِ الَّذِي كَانَ يُسَاوِرُهُمْ مِنَ الْفَرْقِ الْعَظِيمِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ فِي الْعَدَدِ وَالْعُدَدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . رَوَى أَبُو يَعْلَى وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَالَ:"مَا كَانَ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرَ الْمِقْدَادِ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فِينَا نَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي تَحْتَ شَجَرَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ"وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ النُّعَاسُ لَا يَشْعُرُ بِالْخَوْفِ ، كَمَا أَنَّ الْخَائِفَ لَا يَنَامُ ، وَلَكِنْ قَدْ يَنْعَسُ ، وَالنُّعَاسُ فُتُورٌ فِي الْحَوَاسِّ وَأَعْصَابِ الرَّأْسِ يَعْقُبُهُ النَّوْمُ ، فَهُوَ يُضْعِفُ الْإِدْرَاكَ وَلَا يُزِيلُهُ كُلَّهُ فَمَتَى زَالَ كَانَ نَوْمًا ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَوَّلُ النَّوْمِ . وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَأَوَّلُ النَّوْمِ النُّعَاسُ وَهُوَ أَنْ يَحْتَاجَ الْإِنْسَانُ إِلَى النَّوْمِ ، ثُمَّ الْوَسَنُ وَهُوَ ثِقَلُ النُّعَاسِ ، ثُمَّ التَّرْنِيقُ وَهُوَ مُخَالَطَةُ النُّعَاسِ لِلْعَيْنِ ، ثُمَّ الْكَرَى وَالْغُمْضُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ ، ثُمَّ الْعَفْقُ وَهُوَ النَّوْمُ ، وَأَنْتَ تَسْمَعُ كَلَامَ الْقَوْمِ ، ثُمَّ الْهُجُودُ وَالْهُجُوعُ اهـ . وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْوَسَنَ